مساحة إعلانية

مسيحي له لبنة في مسجد

عاطف عبدالعزيز عتمان أكتوبر 16, 2021

 

1‏/1‏/2021 

 مسيحي له لبنة في مسجد

المصارحة عادة مرة لكنها دواء..كان صراف الأرض الزراعية الأستاذ رفيق صبحي تكلا رحمه الله إن كان قد مات (مسؤول وزارة المالية لجمع ضرائب الأرض الزراعية من الفلاحين) مسيحي، وفي يوم من أيام لم التبرعات لإعادة بناء مسجد القرية تبرع الصراف الذي لم يكن من القرية بل تربطه علاقة العمل بها، تبرع لبناء المسجد ..
هذا الصراف كانت تربطه بالفلاحين علاقة قوية بالبلدي عيش وملح وعشرة لدرجة أنه لو نقل من دائرته كانت الشكاوى تعيده لرفض الناس التعامل مع البديل.
 
كان يحمل الشنطة السمسونايت الوحيدة في القرية (أهديت لي واحدة بمناسبة دخولي الجامعة) ويزور المالك في البيت للمحاسبة، وبما أنه غريب عن القرية عادة يتناول الغداء والشاي أمر مفروغ منه.
مازال المشهد حاضرا في ذهني مع مرور السنين، كنت طفلا أو قل صبيا متابعا، ومازلت أسمع جامع التبرعات في ميكروفون الجامع يذكر اسم  المتبرع، وأنا داخل المسجد، والصراف رحمه الله خارج المسجد وأرسل التبرع، لم أكن أفهم أو يمكنني السن من مروءة استضافة المتبرع الكريم داخل المسجد بين إخوته، ولا أظن أن المساجد المحتلة في هذا التوقيت من أهل الكراهية (جماعات التمايز الديني) كانت تسمح بذلك، بل لا أكتمكم سرا في حينها كنت أسخر من هذا التبرع وأقاضيه وأعتبره بصفتي وكيل الإله على الأرض نوع من العبث!
هكذا أوهمتني البيئة الحاضنة؛ فالحمد لله الذي عافاني من شر نفسي وأنار بصيرتي.
مقارنة بين تعامل الطبقة ذات التمايز الديني وتعامل عموم الناس مع الصراف بن القرية المجاورة والمختلف في الدين توضح معالم كثيرة في الصورة.
بعدها بفترة أتذكر تباهى خطيب المنبر بطهارة القرية!
مفهوم الطهارة المستورد من بلاد البترودولار هنا أنه لا يوجد بها مسيحي!
الغريب أن المسيحي له لبنة في بناء نفس المسجد! 
 
السؤال المحوري الذي يطرح هنا هل يجوز لي أن أتبرع لإعمار كنيسة وإن كان لا يجوز فلماذا قبلت تبرع المسيحي للمسجد؟
أما أنا فلن أدخر جهدا معنويا أو ماديا في دعم حق أخي الإنسان المسالم في حرية العبادة وإقامة الشعائر ودور العبادة.
تداعت هذه الخاطرة للذاكرة بسبب الخطاب الإقصائي التكفيري الطائفي المشتعل، وبسبب جريمة حرق شجرتي عيد الميلاد في فلسطين المحتلة التي أدينها بكل الكلمات وفق قيمي الإنسانية و أخلاقي الدينية.
 
هنا صورة أخرى من مصر لبنزينة أصحابها مسيحيين ويصلي فيها المسلمين الجمعة في الهواء بعيدا عن زحام المسجد وتباعدا بسبب الوباء، وصاحب البنزينة صديقي أمجد شهدي وإخوته وبيننا عيش وملح محبة، وله أقول:
لو ضاقت بك الأرض يوما فقلبي لك كنيسة تقيم فيه شعائرك وروحى لك الفداء.
والله أسأل أن يمد في عمري لأرى هذه الصورة في المرآة! الصورة في المرآة .
فليعلوا صوت الفطرة ليعاند نعيق البوم ولنتعارف ولنجعل البر شعارا مع كل إنسان طيب مسالم مهما كان فكره أو معتقده أو لونه، ولنحفظ للجيرة حقها وللوطن أخوته..
كل عام وأقباط مصر بخير مسيحي منهم ومسلم.
كل عام وكل المصريين والعرب وجموع البشرية في سلام ومحبة وتعايش وتعارف وتآخي.
 

 
مشاركة
مواضيع مقترحة

هناك تعليق واحد:

  1. مقال اكثر من رائع فقد استوقفنى المشهد ولم استطيع ان امر عليه مرور الكرام فهذه هى مصر الحقيقه التى حاول اختطافها زبانيه البنا ولكنها عصيه على شياطين الارض والسماء

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام