الصدمات المتوارثة ..كيف ينتقل الألم عبر الأجيال؟
كيف يحمل الحفيد أثر تجربة عاشها جده ولم يشهدها بنفسه؟
أثارت دراسة شهيرة نُشرت عام 2014 في مجلة Nature Neuroscience العريقة اهتمامًا علميًا واسعًا.
قام الباحثان بريان دياس وكيري ريسلر بتدريب فئران على ربط رائحة أزهار الكرز (مادة الأسيتوفينون) بصدمة كهربائية خفيفة، فتطوّر لديها خوف واضح من تلك الرائحة.
المثير والمذهل، أن الأبناء والأحفاد أظهروا الحساسية والخوف نفسهما من الرائحة، رغم أنهم لم يتعرضوا للصدمة أبدًا.
وجد العلماء تغيرات تركيبية في الدماغ (زيادة في مستقبلات الرائحة المستهدفة) وتغيرات كيميائية في الحمض النووي (DNA) للحيوانات المنوية لدى الآباء.
يُعرف هذا العلم بـ علم فوق الجينات (Epigenetics). هو يثبت أن التجارب القاسية لا تغيّر الشفرة الوراثية نفسها، بل تغيّر آلية "قراءة" وتعبيرات هذه الجينات.
تترك الصدمات أختاما بيولوجية تورثها الأجيال.
الشحنة المكبوتة
هنا يلتقي العلم الحديث مع علم النفس الطاقي.
الصدمة غير المُعالجَة تترك شحنة شعورية قوية وعالقة داخل المنظومة العائلية.
تتحول هذه الشحنة إلى كبت طاقي ومغناطيس يجذب مخاوف غير مفهومة، أو استجابات انفعالية حادة، أو أنماطًا دفاعية متكررة لدى الأحفاد.
نحن لا ننقل الصفات الجسدية فقط، بل ننقل الأنماط الشعورية والاهتزازية أيضًا.
كثيرًا ما نظن أننا نستجيب للحاضر، بينما تكون ردود أفعالنا امتدادًا لقصص أقدم لم تُروَ بالكامل بعد. تفكيك هذه الروابط وتحرير الشحنات العالقة هو بداية الطريق نحو الاتزان والحرية.
د. عاطف عتمان
هوليستك كوتش | مرشد المعنى والاتزان الشعوري

ليست هناك تعليقات: