كبسولة الزمن.. حين يتذكر الجهاز العصبي ما حاول العقل تجاوزه
الصدمة لا تستأذن دائماً. أحياناً تقتحم حياة الإنسان فجأة، وتترك آثارها في الذاكرة والجهاز العصبي حتى بعد انتهاء الحدث بسنوات.
عاش يوسف ثلاثين عاماً وهو يظن أنه تجاوز حادث السير المروّع الذي تعرض له في مراهقته.
كانت حياته تبدو طبيعية، لكنه كان يشعر بضيق حاد ومفاجئ في التنفس كلما ركب سيارة ليلاً .
كان عقله الواعي يقول له:
"أنت بأمان الآن، الحادث انتهى منذ زمن".
لكن جسده كان يستجيب وكأن الخطر ما زال حاضراً.
لحظة المواجهة والتنظيم الداخلي
خلال جلسة دعم شعوري، توقف يوسف عن الكلام للحظات، وبدأ يركز بهدوء على الإحساس العالق في صدره، مع تنفس واعٍ ودون مقاومة أو إنكار.
هنا بدأت الصورة تتضح:
الحدث انتهى، لكن الاستجابة العصبية المرتبطة بالخوف بقيت نشطة في العمق، خاصة أنه وقت الحادث حاول التماسك بقوة، ولم يسمح لنفسه بالتعبير أو البكاء.
استخدمنا أسلوباً داعماً يساعد على ملاحظة المشاعر وتنظيم الاستجابة الجسدية المرتبطة بها
لم نمحُ الذكرى، ولم نغيّر الماضي، لكننا سمحنا للمشاعر المكبوتة أن تُعبَّر بأمان.
بكى يوسف طويلاً… ولم يكن بكاء انهيار، بل كان أقرب إلى شعور بالارتياح والتحرر
ثم قال بهدوء:
"أشعر وكأن حملاً ثقيلاً غادر صدري."
يا رفيقي في رحلة التشافي…الفهم العقلي وحده لا يكفي دائماً.
أحياناً يحتاج الإنسان أن يمنح جسده فرصة ليشعر بالأمان من جديد.
من الناحية العلمية
تؤكد الدراسات، وعلى رأسها كتاب "الجسد يحافظ على المجموع" للدكتور باسل فان دير كولك، أن الصدمات تُخزن كشحنات حسية وجسدية في الجهاز العصبي اللاإرادي. لذلك، لا يفلح الفهم العقلاني وحده في تحريرها دون دمج الجسد والوعي الحسي في العملية العلاجية.
لذلك أصبحت بعض المدارس العلاجية الحديثة تهتم بدمج الوعي الجسدي والتنفس والتنظيم العصبي ضمن مسار التعافي النفسي.
د. عاطف عتمان
هوليستك كوتش | مرشد المعنى والاتزان الشعوري
استشارات نفسية | التعافي من آثار الصدمات | ممارس معتمد لتقنيات PEAT
واتساب 01006809464
الكاتب عاطف عبدالعزيز عتمان

ليست هناك تعليقات: