الطريق إلى الله يمر عبر تحطيم الذات المتألهة
في الطريق إلى التوحيد، يكتشف الإنسان شيئًا مربكًا وهو أن الأصنام ليست دائمًا تماثيل من حجر…بعضها أفكار مقدسة، وبعضها هويات، وبعضها جراح قديمة ترتدي ثياب الحكمة.
نعبد الفكرة حين تمنحنا شعورًا بالأمان، نعبد الانتماء حين نخاف الضياع، نعبد العقل حين نظن أنه قادر على تفسير كل شيء، نعبد العاطفة حين نغرق في احتياجنا لأن نُرى ونُحب، بل قد نعبد الروحانية نفسها، حين تتحول من طريق إلى صورة متفوقة عن الذات.
والمفارقة المؤلمة… أن أخطر الأصنام ليس ما خارجنا، بل ذلك الذي يجلس بهدوء داخل كلمة “أنا”.
هذه الـ“أنا” ليست شيئًا واحدًا.
إنها مدينة مزدحمة ب أنا الخائف، أنا الجريح، أنا المتفوق، أنا الضحية، أنا المُنقذ، أنا الباحث عن القبول، أنا الذي يريد أن يكون مختلفًا حتى في تواضعه.
كلما حطمت صنمًا منها، خرج آخر من خلف الستار وكأنه يقول هل تظن أنك تحررت؟
أنا النسخة الأعمق. لهذا فمعركة الوعي ليست معركة معلومات، بل معركة كشف مستمر.
ليست وصولًا نهائيًا، بل تعرية متواصلة للأوهام التي ترتدي وجوهنا.
ربما النضج الروحي الحقيقي ليس أن تقول لقد وصلت، بل أن تهمس كل يوم باللهم اكشفني لنفسي… دون قسوة، ودون خداع.
فالتحرر لا يعني اختفاء الأنا بالكامل، بل أن تكف عن السجود لها كلما تكلمت باسمك.
يارفيقي في رحلة التحرر والعودة إلى الذات … بعض الناس يبحثون عن الله في السماء، بينما تبدأ الرحلة الحقيقية حين يتوقف الإنسان عن تأليه نفسه في الخفاء.
الكاتب عاطف عبدالعزيز عتمان

ليست هناك تعليقات: