مساحة إعلانية

أين الحقيقة ..؟؟ حكاية مصرى د.عاطف عبدالعزيز عتمان

عاطف عبدالعزيز عتمان أكتوبر 28, 2013


          حكاية مصرى ..متوفرة بأكشاك ومقار جريدة الجمهورية 

     إسم الكتاب ..حكاية مصرى
النوع...رواية

المؤلف ..د.عاطف عبدالعزيز عتمان

المقدمة ..الأديبة والشاعرة أميرة الرويقى

الناشر...دار الجندى للطبع والنشر
الطبعة الأولى ...يونيو 2013              

أين الحقيقة ..؟
       
توالت الأيام وأعقبتها الليالي وصورة مصرية لا تفارق خيال مصري ورائحة أنفاسها تغازل أنفه
 وإنهمك مصري فى الدراسة وأصبح بالمدرسة الثانوية وتقدم لمسابقات الإلقاء الشعري ونال مراكز متقدمة
 فقد كان يلقى القصائد بإحساس عالي ويجيد التعبير عبر طبقات الصوت ومن خلال الحركة الجسدية ..
وكانت تعابير وجهه تعبر عن كل حرف ينطق به ..
لم يكتفي مصري بالإلقاء الشعري فقد كان مغرما بالخطابة ومقدما للإذاعة المدرسية وحاذقا للمناظرات ساعده فى ذلك طلاقة اللسان ومخزونه من القرآن وهو مكمن البلاغة ونبع الفصاحة ..
وحبه للكتاب ومنادمته لأخلاء يكبرونه فى السن ويسبقونه فى المعرفة ..
.ووصل مصري إلى مسرح المدرسة وقدم البطولة فى مسرحية الناظر التي قدمت على مسرح المدرسة
..
وكانت مسرحية ساخرة تعالج بعض سلبيات العملية التعليمية وتقمص مصري صورة الفنان  ولبس بدلة واسعة يسبح جسده بداخلها  والمنديل تحت الطربوش والحركات الفكاهية وكان يؤدى دور الناظر
وأدى دورا مميزا وكان مدير المدرسة كلما قابله فى الطرقات حياه بأهلا بالفنان ...
أثناء تلك الفترة حدثت حادثة أثرت فى المسار الفكري لمصري ذلك العاشق المتيم بناصر والناصرية ......

توفى علاء......!!!
فجأة ضرب جرس التليفون الأرضي ومصري يستريح بعض الوقت فى وقت الظهيرة وجاءه الخبر الذى نزل عليه كالصاعقة فقد كان مع علاء أمس ..أمس ...كيف ....؟
علاء هذا الشاب العشريني النحيف ..الباسم الوجه صاحب الشارب الخفيف التي تغلب عليه الصفرة والعينان الضيقتان والأنف الطويل ...
صاحب القلب الصافي الذي لا يعرف حقدا ولا كرها والذى كان طالبا فى كلية الشريعة بجامعة الأزهر
والذي دائما ما حلم بالهجرة لبلاد العم سام هربا من قسوة الأيام فى وطن أسير للظلم والطغيان
وكانت تربطه صداقة وصلة قرابة بمصري
نزل الخبر على مصري كالصاعقة ...
كان هذا الخبر أشد وقعا على مصري من خبر وفاة أبيه الذى توفى منذ سنوات ..
هل لأنه أصبح أكثر نضوجا ومستوعبا لحقيقة الموت ....؟
أم لصغر سن علاء وفجأة  موته دون سابق إنذار من مرض ....؟
الواضح أن هذا الحادث أثر تأثيرا نفسيا عميقا فى مصري ..
وزلزل كيانه الداخلي وبدأ يكره الموت ..
وبدأ يخشاه ويتخيل نفسه هو من يزف خبر وفاته فى المرة القادمة ..
رد فعل مصري لم يكتفي بدمعات أو لحظات حزينة ..
خرج مصري إلى النيل وإلى شجرة الصفصاف التي تمثل توأمه
وجلس تحتها ونظر للسماء وأخذ يناجى  ..
ويصرخ لماذا ...؟
هل يناجى السماء أم يحدث الشمس أم يناجى من فوقهما ....؟
تخلق ترزق  تمرض ..تتوفى  لماذا ....؟
تعطى الصحة وتمنح القوة وتحلم على الجبار  لماذا .....؟
يموت الأخيار ويبقى الأشرار ويبكى الضعفاء ويمرض المظلوم لماذا ....؟
لماذا الحياة؟
 ولماذا الموت؟
 ولماذا الدين ؟
ولماذا الإسلام دون غيره من أديان ...؟
لماذا ولماذا ولماذا ....
بكى بكاء شديدا على نفسه ..
شيء بداخله يؤنبه إستغفر الله ...إستغفر الله
وهواجس أخرى تؤجج الصراع داخله  وماذا بعد الموت
هل جنة أم نار ....؟
هل هناك ظالم ومظلوم وهل الجنة حكرا على المسلمين ؟
وهل يتلذذ القوى بعذاب الضعيف ..؟
وماذا لو رحم الله كل الخلائق فهل ينقص ذلك من ملكه شيء ...؟
تيه وتوهان ..
حقيقة غائبة ..حقيقة مشكوك فى كنهها ..
لم تتبقى حقيقة مسلم بها لدى مصري سوى المووووت....

دارت السماء ومارت الأرض وعجز عقل مصري عن الإدارك
وتيقن أن العجز عن الإدراك إدراك ...
وإستغفر الله بلسانه ولكن قلبه لم يهدأ بعد...
وبدأ يحدث نفسه هل يحرمه الموت من مصرية قبل اللقاء ....؟
رجع مصري للمنزل وهو عازم على البحث عن الحقيقة ..
حقيقة ماذا..؟ حقيقة الحقيقة ..
فى اليوم التالي قابل مصري صديقه أسامة الطالب بكلية الشريعة والقانون  والذي كان يجلس معه مصري ويذاكر معه أحيانا ويطالع بعض كتبه
أسامه شخص يميل للسمرة معتدل القوام  خشن الشعر يميل للقصر ذو شارب خفيف ..
أسامة متدين بالفطرة وبحكم الدراسة
أزهري المرجعية منفتح على الآخر هادئ الطباع بجيد الحوار ..
ويحلم بكرسي القضاء ليقيم العدل وينصف المظلوم ولكن شبح الواسطة يجعله دوما مهموم
كان أسامة فى طريقه للسفر للقاهرة وفوجئ بطلب من مصري أن يحضر له إنجيلا ....إنجيلا ...!!!
نزلت الكلمة على مسامح أسامة ومع الحرف الأخير بدت علامات الدهشة والتعجب على أسامة وقال لمصري لماذا ؟؟
ونظرا لأن أسامة كان على موعد مع القطار ولم يكن هناك وقت للنقاش ودّع أسامة صديقه ووعده بمحاولة تلبية طلبه وأن الموضوع بحاجة لكوبان من الشاي يغلى  على الأخشاب المحترقة المسماة راكية
تحت شجرة الصفصاف ومع جريان النيل عسى أن يغسل النيل المتدفق هواجس وهموم مصري ويطفئ جذوة الصراع  النفسي الذي يعيشه ....
بدأ مصري رحلة البحث عن الحقيقة
 وماذا بعد الموت ؟؟
ومن يملك الحقيقة ...؟؟
بدأ البحث من مكتبة قصر الثقافة ومن خلال كتب الأديان المقارنة وبعض شرائط لمسيحيين أسلموا وأهم ما إعتمد عليه بعد القراءة كان حديث النفس...وإستفتاء القلب ومناجاة العقل ...
رجع أسامة من السفر والمفجاءة أنه أحضر نسخة من الإنجيل لمصري بعد أن نسى مصري هذا الأمر
وتقابل الصديقان فى الموعد هناك تحت ظلال شجرة الصفصاف
 على شاطئ النيل
 وأحضر أسامة معه الإنجيل ...
كانت نظرة مصري للأوقاف وللأزهر سلبية إلى حد ماء بسبب النوعيات التي قابلها من بعض المنتسبين للأزهر والتي تميزت بجمود الخطاب وضعف المضمون وقلة العلم وعادت للذاكرة صورة الشيخ الذي كان يحاضر بمعسكر رشيد ....
وتذكر تسييس الفتوى أحيانا وظهور ما يسمون بعلماء السلطان
وسيطرة الأمن وخاصة جهاز أمن الدولة على مجريات الأمور فى تلك المؤسسة العريقة
ولكن أسامة كان يحظى بقدر من التقدير والإحترام لدى مصري .
جاء موعد اللقاء وتقابل الصديقان على ضفاف النيل وتحت شجرة الصفصاف ..
شاهد العيان على تاريخ مصري هي وشريان النيل الخالد...
قام مصري بجمع مجموعة من أعواد الأشجار الجافة وأشعلها وأحضر البراد والشاي والسكر وكان الشاي الزرده بطريقة وضع  الشاي والسكر على البارد ووضع البراد على الخشب المشتعل ليغلى
بعد غليان الشاي وما إن بدأ فى الفوران حتى رفع مصري البراد من على النار وصب الشاي فى الأكواب
وبدأ الصديقان يشربان الشاي وسط نسمات هواء بحرية ويتبادلان أطراف الحديث ...
أعطى أسامة مصري الإنجيل وسأله إيه الحكاية ؟؟
حكي مصري لأسامة ما يجول بخاطره وتفهم أسامة حالة الصراع النفسي التي يحيياها مصري وحاول تبصيره ببعض الأمور وأن الدنيا دار إبتلاء وأن الله سبحانه مدبر الكون بحكمته يحيى ويميت بحكمة يعلمها من علم ويجهلها من جهل...
 وتبادل الصديقان أطراف الحديث وهدّأ كلام أسامة من روع مصري إلى حد كبير وبدأ صوت الضفادع يشاركهما الحديث ولدغات البعوض تفقدهما التركيز
 وكان هذا إيذانا بدخول الليل وحان وقت الرحيل تصافح الصديقان ورجع كل منهم إلى منزله وحمل مصري الإنجيل وهو ينوي قراءة جزء كبير منه هذه الليلة
قرأ مصري جزء من الإنجيل وأثناء قراءته جال بخاطره خاطر آخر وهو لماذا لا تكون التوراة هي الحقيقة ....؟ ولماذا لا يكون الإلحاد هو الحل ...بسرعة إستغفر مصرى وشهد لله بالوحدانية وإستعان به على الشيطان..

تعب عقل مصري وعجز عن الإستيعاب  وأحس برأسه تكاد تنفجر فإستسلم للنوم

وكانت رؤية المنام  تلك الرؤية العجيبة التي هزته وأرشدته إلى الطريق
مصري مستغرق فى النوم وبدأ يرى فى المنام زلزالا كبيرا ..
الأرض تميد وتهتز بشدة وهو يتأرجح معها و يمور من فوقها يمينا ويسار
 وفجأة ترعد السماء بصوت قوى يزيد من زلزلة الأرض وتبرق السماء وينزل المطر وتبتل ملابس مصري ويحس ببرودة ماء المطر على جدار قلبه  وتنزل لوحة كبيرة بعرض السماء نورها يكاد يذهب بالأبصار  مكتوب عليها
- آمن الرسول  بما أنزل  إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ..لا نفرق بين أحد من رسله .. وظلت تتنزل تلك اللوحة وتقترب من الأرض وتقترب من مصري حتى دخلت صدره.
وإستيقظ مصري من النوم وفتح عينيه وجعل يحسس على صدره ويشعر ببرودة  فيه
 ويشعر بزلزال الحلم ويسترجع الحلم  وكأنه للمرة الأولى التي  يسمع فيها  تلك الآية مع أنه يحفظها
قرآن يؤمن بإنجيل عيسى  وتوراة موسى  ويسوى بين الأنبياء والرسل فى الإعتقاد والإيمان
ويجعل من الإيمان  بصحيح كل الأديان السماوية والرسل شرطا لصحة الإيمان بالإسلام
هنا الحقيقة ....هنا الحقيقة
فكّت هذه الرؤية جزأ كبيرا من تعقيدات نفس مصري وكانت هذه الآية سراجا منيرا يساعد مصري على المضي قدما فى رحلته
رحلة البحث عن المحبوبة


اقتنوا الآن كتاب «صلاة الإنسانية» للكاتب الدكتور عاطف عبد العزيزمن خلال خدمة التوصيل المتاحة في كل أنحاء الجمهورية، والدفع عند الاستلام، من هنا:https://goo.gl/rQqyL6



واحة الأريام عاطف عبدالعزيز عتمان
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام