مساحة إعلانية

من أنا ؟ ح2 من رحلة الأريام في دين الفطرة لروسو

عاطف عبدالعزيز عتمان مارس 07, 2018

18 نوفمبر، 2016
د. عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..من أنا ؟  ح2 من رحلة الأريام في دين الفطرة لروسو 

ملخص الحلقة الأولى 
* الإيمان في خدمة النفس، الدين في خدمة المجتمع، المجتمع في خدمة الفرد 

* الحقيقة هي فلسفة الإنسان الفطري ووجهته
* ما يقبله وجدانك وتألفه فطرتك فهو حقيقة بديهية وكل ما دون ذلك لا يقطع به سلبا أو إيجابا وتجنب سفاسف الأمور التي لا فائدة منها أولى .
----------
من أنا؟ 
ربما هو السؤال الأصعب على الإطلاق ويحتاج لحالة من التواضع والإتزان والصفاء حتى يتمكن الإنسان من التخلص من الشوائب التي حفرتها السنون، ويتخلص من إنسان الإنسان لصالح الإنسان الفطري كما أبدعه خالقه ، ليقود الإنسان عملية مصالحة ومصارحة وبحث نزيه عن ذاته الإنسانية.
معرفة الذات الإنسانية بعمقها الإنساني بعيدا عن الأنانية الظاهرية هي السبيل لمعرفة الآخر الإنساني وتفهمه وقبوله والتعايش معه مهما كان الاختلاف، فمحاولة معرفة ذات الإنسان أهم ما شغل روسو في رحلته نحو دين الفطرة فرأى أن الإنسان كائن حي له حواس تؤثر فيه ويعي نفسه ، وأن المحسوسات داخلية تشعره بنفسه وأسبابها خارجية تؤثر فيه رغما عنه.
ويرى روسو أن الرؤية إحساس أما المقارنة فحكم وأن قوة التمييز والمقارنة مرتبطة بالكائن الفاعل العاقل - هو أو هي - هنا وهو الإنسان ، فعند المقارنة أقوم بفعل ذاتي من فعل عقلي أنا يحدد النسب ويضيف الخطأ الذي هو منه - العقل - إلى المحسوسات التي تعكس بالضبط حقيقة الأشياء
 "بمعني عندما يقوم الإنسان بمقارنة طول قضيبين ربما يكون تقديره أن الأول نصف الثاني أو ثلثه وهنا الخطأ إن وجد سيكون في الحكم وليس في القضيبين "
يلاحظ روسو أن القوة الذهنية التي تقارن وتقارب بين المحسوسات سواء كانت تسمى نباهة أو تأمل أو تفكير هي في نفس الإنسان وليست في الأشياء ، فليس لي خيار أن أحس أو لا أحس لكن لدي قدرة الاختيار وأن أمحص وأفحص محسوساتي ، ومن هنا فقد شرف الإنسان بقوة التفكير وتميز عن غيره أنه فاعل عاقل وليس مجرد أنه يحس وينفعل فقط كسائر الكائنات الحية.

إذا ينتهي روسو إلى أن الإنسان فاعل بذاته يمتلك القدرة على المقارنة والمقاربة  والتحليل فهو مخيّر ويصدر الأحكام وليس فقط مجرد الإحساس والإنفعال ، ويصل لحقيقة مهمة وهي أن الحقيقة في الأشياء وليست في الأحكام التي يصدرها عقله بشأنها وأنه كلما احترز في حكمه اقترب من الصواب .
ركيزتان أساسيتان لفهم ذات الإنسان الفاعلة والمحللة وصاحبة القرار والمكرمة بالعقل والقدرة على المقارنة والتفكر وإصدار الأحكام ويتحمل العقل نتيجة الحكم ومن هنا كان العقل شرط التكليف في الأديان ، والنقطة الجوهرية الأخرى أن الخطأ في الحكم مرجعه للإنسان وليس للمحكوم عليه من الأشياء وأن الحذر في إطلاق الأحكام أدعى لبلوغ الصواب ، وإدراك هذه الحقيقة كفيل بتجنيب البشرية معظم إن لم يكن كل الصراعات الدموية التي تفتك بها ، وترسيخ حالة مهمة من الانفتاح على الآخر وتفهمه .

هنا تظهر الإشكالية الكبرى وهي هل يحاسب الله الإنسان على الخطأ في الحكم أم على الجحود والتنكر للحقيقة بعد وضوحها ؟
هو سبحانه خلق الإنسان كائن فاعل مميز قادر على إصدار الأحكام وفي نفس الوقت بقدرات عقلية وذهنية مختلفة فهل يكون معيار الحساب واحد ؟؟ 
قد تناولت هذا الأمر سابقا وهذا رابط المقال 
https://dratef11022011.blogspot.com/2016/11/1.html?fbclid=IwAR2AU6C-OYXr8mLs-L2U-TrbvY38n7NYnbOxXf1QQA1-m7NwNNUiZ7XZS2E
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام