مساحة إعلانية

أُسارى لعنة الكراكيب..بقلم حورية عبيدة

عاطف عبدالعزيز عتمان مايو 18, 2014

حورية عبيدة
مرتبكا ومربكا ذلك هو المشهد المصري الحالي والذي لا يحتاج لعين ثاقبة متخصصة او جهد جهيد ليتم وصفه وتاطيره ، فالكل يترقب ويرقب احداثه مابين طامعين وطامحين ، متشائمين ومستبشرين ، متوجسين ومهللين ، المهم أن الجمع أصبح فريقين يخط كلاهما – من وجهة نظره – صفحة جديدة في عشق وطن يرونه قادرا على صنع خلوده .

فريق المتشائمين يرون أن الأوطان درس " نحو " فشلنا في استيعابه ، حيث تحول الفاعل وهو الشعب إلى مفعول به وفيه ، ومالبث ان اصبح جملة لامحل لها من الإعراب ، هؤلاء يحملون على ظهورهم ولا تفارق أذهانهم وأعينهم مشاهد مريرة امتدت طيلة سنوات ثلاث ، كان المصريون خلالها في زيارات أليمة لمقابر افواهها فاغرة يشيعون شهداء وامواتا مزقوا قلب الوطن وكسوه سواد الحداد ، يرمقون حماقات لقامات لم تعد سامقات بل أضحت اقدام غائصات في وحل فكري وسياسي ماله من قرار ، هذا الفريق لم يعد ير إلا نوازف الجروح وكفوف بالدماء مخضبة ومقل دامعة ، ولا يسمعون إلا صراخ وعويل أمهات ثكلى فقدن أبناء وأزواجا وأحبة ، يرون الوطن مخيفا مرعبا يحدوهم الأمل في الهروب منه لا إليه، هؤلاء تقتلهم أوجاعهم ، يرسمون لمصر لوحة تزدحم بالأرامل والأيتام والجوعى والعرايا والدماء المراقة والنفوس الحانقة ، وفي جانب من اللوحة كثيرون يسكبون النار مشعلين فرحين .

هذا الفريق موقن أننا أسارى " اللعنة " لعنة الخوف من الجديد ، فنظل نبحث عمن يشبهنا ويشبه قديمنا عملا بالقول " اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش " لذلك نبحث عمن يشبه ناصرا أو السادات أو حتى مبارك ! عبيد للماضي معقودة أمالنا وعقولنا عليه معلقة به قلوبنا ، لا نرضى ولا نحتمل التغيير والتجديد ، مرهونون بالقديم تماما كعشقنا " للكراكيب " المهملة داخل منازلنا وعلى أسطحها لا تبرحنا ولا نبرحها رغم ما تراكم عليها من أتربة السنين ، مع أن قليلا من الجرأة تخلصنا منها لنتفاجأ بفراغ جميل ونظيف يصلح لنملأه بالجديد المفيد ، فلسفة هذا الفريق " نريد من يشبه نفسه لا غيره ليقدم الجديد " ، يقارنون بين شعوبنا العاشقة لماضيها جعلها تسجل نذرا يسيرا في سجل الاختراعات العالمية ، ولكنها في ذات الوقت تقدم سجلا حافلا من المراثي والبكاء على الأطلال ومعلقات كيف كنا وبماذا تفضلنا ، بينما الغربيون عشاق التجديد في كافة المجالات الحياتية علمية كانت أو سياسية قادتهم فلسفتهم لاكتشاف عوالم جديدة ودشنوا كماً من المخترعات فاقت خيالنا ، وفي كل استحقاق سياسي رئاسي نراهم يبحثون عن الدماء الجديدة والفكر الجديد من أجل وطن لابد أن يُخلق ويتجدد على أيدي أناس مشاربها متعددة .

أما فريق المستبشرين – وأنا منهم – فيرون أن مصر ومنذ سنواتها الثلاث تعيش ازهى أيامها ، حيث يتم سبر أغوار شعبها واختبار قدرته على تحمل الصعاب وجسام الأمور ، وحيث تتجلي الصورة ليشهدوا سقوط رموز مرحلة الانحطاط إلى الدرك الأسفل من المهانة ، وتتكشف زيف أقنعة قيادات وأحزاب لبست لفترة طويلة مسوح الحكمة رغم أنهم هم المتشدقون الانتهازيون المنافقون السارقون لحلم أوطانهم وشعوبهم وهم يشعرون ، يدرك هذا الفريق حقيقة زيف علماء اللسان جهلاء القلوب يعملون عمل السفهاء ، يلمسون فقرا وجوعا ومرضا يكاد يفتك بنصف شعبنا ورغم ذلك لم تفلح تلك المعاناة في محو إصرار وعزيمة ساكنة في العيون رابضة في القلوب لتحقيق غد أفضل بعزيمة لا تلين بحثا عن حرية لهم تلين ، يفرحون بتمسك الجميع بحقهم في التعبير عن أرائهم ورؤاهم في وقت صار صاحب المقام الرفيع يخاف قبل أن يجلس على كرسي المنصب من غضبة وثورة من نصبوه ورفعوه لأنهم ولاشك قادرون عل أن يركلوه بعيدا عن المشهد ، يغبطون وعيا ونضجا مبكرا شبابيا تجاه الوطن وقضاياه رغم حداثة سنهم إلا أنهم متمسكون بلعب دور فاعل في بناء المجتمع .

وبين رؤية هذا الفريق وذاك تتراوح درجة التفاعل مع المجتمع صعودا وهبوطا .. المهم ألا نكتئب أبدا وألا نقرر لحظة الانسحاب من ميدان الأمل والتفاؤل والإيمان بقدرة الوطن على إقالة عثراته مهما كثرت والنهوض من كبواته وإن تعددت ، علينا أن ندرك أن الفجر لن يبقى يتيما وحده ولن يسعى متفردا وحده .. مهما احتشدت النبوءات .


مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام