مساحة إعلانية

د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..المثقف والمتعلم من يقود سفينة الإنسانية ؟.

عاطف عبدالعزيز عتمان مايو 26, 2014

قضية المثقف والمتعلم قضية مهمة ربما لأن معظم مخرجات عملياتنا التعليمية المختلفة هم متعلمين ، ونادرا ما تجد مثقفين
والمثقفين هم المنوط بهم قيادة الحراك المجتمعي ومعالجة المعضلات وبناء جسور التواصل ومحاربة التطرف والشطط الفكري .

وفي ظل ندرة المثقفين وتصدر أدعياء الثقافة للمشهد فهم يقودون المجتمع للهاوية .
للثقافة تعريفات كثيرة منها معرفة شيء عن كل شيء ومعرفة كل شيء عن شيء .
وبمحاولة فهم هذا التعريف تجده ببساطة هو الإنفتاح على الآخر بمفهوم الآخر الشامل وإجادة تامة لمجال ما أو معتقد ما لا يمنع من الإنفتاح على المجالات والمعتقدات الأخرى.

ومن أروع ما قرأت عن التمييز بين المثقف والمتعلم ما ذكره المرحوم الدكتور علي الوردي أستاذ علم الإجتماع العراقي في كتابه خوارق اللاشعور

قال الوردي ..
المتعلم هو من تعلم أمورا لم تخرج عن نطاق الإطار الفكري الذي إعتاد عليه منذ الصغر .
هو قد آمن برأي من الآراء أو مذهب من المذاهب فأخذ يسعي في جمع المعلومات التي تؤيده في رأيه وتحرضه على الكفاح في سبيله.
أما المثقف فهو يمتاز بمرونة رأيه وبإستعداده لتلقي كل فكرة جديدة وللتأمل فيها ولتملي وجه الصواب منها.
إنتهى كلام الوردي رحمه الله.

يتضح لنا أن أزمتنا في الأساس أزمة ثقافة ومثقفين .
وإذا رجعنا لصدر الإسلام لوجدنا أن رسالة الإسلام لا تطلب سوى مثقفين منفتحين يتلقون الرسالة الجديدة بحيادية ويتحرون الخير فيها ومن ثم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .


إن التطرف الفكري والصراعات المذهبية والعقائدية والعرقية نتيجة لغياب المثقفين الحقيقيين وتصدر أدعياء الثقافة والمتعلمين الذين وإن بلغوا من درجات العلم الكثير إلا أن أفهامهم بليدة وعقولهم جامدة وتعصبهم أعمي.

فطبيعة المثقف الحقيقي أنه لا يركن لصواب رأيه بنسبة مائة في المائة ، ورأيه دائما محل تقييم مستمر لأن المعايير التي يحكم بها على صوابه دائما متغيره ؛ فهو لا يتعصب ولا يتحجر لفكر ولا لموقف .
هل يدرك أهل صناعة القرار تلك الكلمات فيعمدوا لخلق جيل جديد من المثقفين يقود سفينة الإنسانية المعذبة ويصدرون المثقفين الحقيقيين فى الواجهة بدلا من المتعلمين وأنصافهم ؟؟
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام