جغرافيا الروح في 49 خريفا
وهم التحرر
مع تساقط أوراق الخريف التاسع من العقد الخامس انتبهت إلى أوهام التحرر التي تلي كل سقوط..
لا يمكن لسجين أن يتحرر إلا بأن يدرك أولا أنه سجين، ويرى حدود السجن ومعالمه؛ هنا فقط يبدأ فكاكه.
لكن المعضلة تكمن في أنه ربما يخرج من السجن القديم الذي سبر غوره وأتقن تفاصيله، إلي سجن جديد خفي لا يرى منه أية معالم، حتى يظن نفسه أنه بلغ منتهى الحرية وحلق في السماء .
هنا يعيش السجين فترة حضانة أظنها ضرورية حتى يشرع في اكتشاف السجن الجديد. سجن ربما تكون معالمه على النقيض تماما من معالم السجن القديم؛ داوى جراح الأمس فخدره، وحجب عنه نزف الجراح الجديدة.
ما دام السجين يراقب بنية صادقة، فإنه سيكتشف حتما طبيعة هذا الأسر المستحدث ليخطو خطى التحرر من جديد.. وهكذا يدور في فلك سجون تتوالى ويصبح الجديد فيها قديما .
أواه يا أيلول.. قد طال بي المسير وأرهقتني قسوة سجون لا أدرك كنهها ولا أسوارها؛ فكم توهمت الانعتاق وأنا من قيد إلى قيد أصير.
لعل أثمن ما يمنحه هذا الخريف هو ذلك الوعي المتصالح مع فكرة الغياب التام للتحرر المطلق هنا.
كلما أزيلت طبقة تكشفت أخرى لم تكن مرئية؛ ومن هذا القبول يبدأ الاستمتاع بالدرب وخطواته لا بسراب الوصول .
أواه يا أيلول ما بين الصرخة الأولى وصرخة الآن أنين وحنين.
هنا يعيش السجين فترة حضانة أظنها ضرورية حتى يشرع في اكتشاف السجن الجديد. سجن ربما تكون معالمه على النقيض تماما من معالم السجن القديم؛ داوى جراح الأمس فخدره، وحجب عنه نزف الجراح الجديدة.
ما دام السجين يراقب بنية صادقة، فإنه سيكتشف حتما طبيعة هذا الأسر المستحدث ليخطو خطى التحرر من جديد.. وهكذا يدور في فلك سجون تتوالى ويصبح الجديد فيها قديما .
كلما أزيلت طبقة تكشفت أخرى لم تكن مرئية؛ ومن هذا القبول يبدأ الاستمتاع بالدرب وخطواته لا بسراب الوصول .

ليست هناك تعليقات: