ليه بنقسو على نفسنا ونهاجم غيرنا؟
أحيانا الغضب مش هو المشكلة... ده مجرد حارس واقف فوق وجع أعمق.
عمرك سمعت صوت جواك بيجلدك على غلطة صغيرة؟
شغال يزن.. «إنت فاشل.» «إنت السبب.»
«كان لازم تعمل أحسن من كده.»
أو حصل موقف بسيط، ففجأة انفجرت غضبا، وبعد ما تهدأ تبدأ تلوم نفسك وتحس بالذنب؟
الموضوع له تفسير نفسي وعصبي مهم.
في العلاج المتمركز حول الشفقة CFT، الذي طوّره الدكتور بول جيلبرت، نجد تصورا مفيدا لفهم أنظمة الانفعال.
ومع التواصل غير العنيف NVC عند مارشال روزنبرج، نقدر نفهم بصورة أوضح ما الذي يحدث خلف النقد والغضب والهجوم.
والفكرة الأساسية بسيطة:
عقلك مش عدوك.
حتى الصوت القاسي داخلك غالبًا يحاول حمايتك، لكنه يستخدم استراتيجية قديمة: الخوف، والتهديد، والنقد، والسيطرة.
دماغك بيتحرك بين ٣ أنظمة أساسية
1. نظام التهديد Threat System
وظيفته اكتشاف الخطر وحمايتك منه.
لذلك يرتبط بالخوف والغضب والدفاع والنقد الذاتي.
هو الصوت اللي يقول:
«لازم تهاجم قبل ما تتجرح.»
«لو غلطت، قيمتك هتقل.»
«أنت السبب.»
2. نظام السعي والإنجاز Drive System
هو اللي يدفعك للإنجاز والمنافسة وتحقيق أهدافك.
لكن لما يتحالف مع نظام التهديد، ممكن يتحول السعي إلى ضغط دائم:
«لازم أكون أفضل.»
«لازم أنجح.»
«مينفعش أغلط.»
ومع الوقت، يصبح الإنجاز وسيلة لإثبات القيمة، ويظهر الإرهاق والاحتراق النفسي.
3. نظام التهدئة والترابط Soothing System
وده النظام المرتبط بالأمان والدفء والتقبل والتواصل.
لما يتفعّل، نقدر نتعامل مع أنفسنا ومع الآخرين بدرجة أكبر من الهدوء والرحمة.
وهنا تظهر قيمة الرحمة Compassion.
ليه أحيانًا بنخبي الوجع وراء الغضب؟
لأن الغضب أسهل في التحمل من بعض المشاعر الهشة.
ممكن تكون خايف، لكن بدل ما تشعر بالخوف، تهاجم.
ممكن تكون مجروح، لكن بدل ما تعترف بالألم، تغضب.
ممكن تخطئ، فتشعر بالخزي بدل أن تتعامل مع الخطأ بتفهم.
الغضب هنا لا يعني بالضرورة أنك تريد إيذاء أحد.
أحيانا بيكون استجابة دفاعية تحاول حمايتك من شعور أعمق.
وهنا يأتي دور التواصل غير العنيف NVC
التواصل غير العنيف بيساعدك على الانتقال من الحكم والهجوم إلى فهم ما يحدث داخلك من خلال 4 خطوات .
الملاحظة
شوف اللي حصل كما هو، من غير أحكام.
بدل:«أنا غبي.»
قل:«أنا نسيت الموعد.»
الشعور
اسأل نفسك:«أنا حاسس بإيه فعلًا؟»
خوف؟ حزن؟ ألم؟ إحباط؟ ارتباك؟
الحاجة
ثم اسأل:«إيه الحاجة الإنسانية اللي ورا الشعور ده؟»
أمان؟ احترام؟ وضوح؟ تقدير؟ اتصال؟ دعم؟
الطلب
وأخيرًا:«إيه الطلب الواضح اللي ممكن يساعدني أو يساعد الطرف الآخر على تلبية هذه الحاجة؟»
وهنا يبدأ الحوار بدل الصراع.
سمِّ الشعور بدل ما تحاكم نفسك
هناك عبارة معروفة في علم الأعصاب:
Name it to tame it.
أي:سمِّ الشعور حتى تستطيع تهدئته.
لما تتوقف لحظة عن جلد نفسك، وتنتبه لما يحدث في جسدك، مثل انقباض المعدة أو ثقل الصدر أو سرعة ضربات القلب، ثم تسمي ما تشعر به دون إدانة، فأنت تبدأ في الانتقال من رد الفعل التلقائي إلى الوعي والاستجابة.
والشفقة على الذات مش دلع، دي هي القدرة على مواجهة ألمك دون أن تتحول إلى عدو لنفسك.
جربها المرة الجاية
لما تلاقي نفسك غضبان أو مضغوط، توقف لحظة وخد نفسا هادئا.
واسأل نفسك:«إيه الشعور الحقيقي اللي مستخبي ورا غضبي؟»
ثم:«إيه الحاجة اللي أنا محتاجها دلوقتي؟»
يمكن السؤال بسيط...
لكن أحيانًا وراء الغضب باب، ووراء الباب احتياج إنساني لم يجد طريقه للكلام.
وراء كل وجع معنى، ومن المعنى يبدأ الشفاء. جسدك يتحدث، فتعلم شيفرته.
نصحبك في رحلتك لفك هذه الشيفرة، واستعادة اتزانك الشعوري، وتصالحك مع ذاتك.
د. عاطف عتمان | كوتش الاتزان الشعوري.
نساعدك في رحلتك نحو الوعي الذاتي، الشفاء من الداخل، والتعافي من آثار الصدمات.
"التعافي يبدأ عندما نمنح أنفسنا مساحة للفهم والقبول."
مراسلة Dr Atef Etman عبر واتساب. https://wa.me/message/R42YYQMP2RC6I1

ليست هناك تعليقات: