مساحة إعلانية

د.عاطف عتمان يكتب الإسلام المودرن ..كعبة لكل مسلم

عاطف عبدالعزيز عتمان أكتوبر 06, 2014


بداية أتحدث عن نفسي ، فأنا تربية الكتاب وحفظت من القرآن قدرا ، وحضرت منذ طفولتي دروس العلم الشرعي ، وقرأت في كتب التراث والمحدثين وكل ذلك إن أهلني لشيء فيؤهلني فقط أن أكون طالب ثقافة دينية ، أستطيع التميز بين الآراء والإجتهادات ، وأسعى لنقل الآراء المستنيرة منها لأهل الفقه والتجديد ،
وأطرح التساؤلات ، أما أن أدعي حق في الإجتهاد أو التجديد في الدين وليس لدي علم الأصول ولا الإحاطة بعلوم اللغة وعلم الأقدمين وتقليد المقلدين ، وليس لدي علم بالمحكم والمتشابه ولا بالناسخ والمنسوخ ولا بأصول الفقه فتلك كارثة .

موسم الأضاحي هذا العام حفل بذبح الخراف الحيوانية وطلت علينا الخراف الآدمية ممن لا يملكون علما أوفقها ولا فكرا ويسمون أنفسهم مجددين ، وإن سألتهم عن القديم الذي يجددونه تجد مبولة في عقل كل منهم .
كان الإمام المجدد محمد عبده عالما فقيها ملما بالأصول والفروع وكلام الأقدمين وآراء المعاصرين فانطلق بفكر تجديدي من أهل الإجتهاد ليصوب المفاهيم ، ويبحث عن روح الدين وفق أصول العلم وكان مثله شيخنا الغزالي وغيرهم من أهل الفكر الإسلامي .
أما في عصر القرود فانبرى كل فاشل وعاجز وعقيم الفكر وطالب الشهرة والبلبلة لينصب نفسه مفكرا مجددا ولا يستحي من عرض مؤخرته القبيحة فهو من رواد عصر القرود .
ليس عيبا أن نعمل العقول ونقع في الإشكالات الفكرية ونطرح التساؤلات ونذهب لأهل الفقه والإختصاص نبحث عن حل لتلك الإشكالات ، ونقبل من مجتهد ونرفض من آخر ما دام هو أهل للعلم وملم بالأصول ، أما العيب كل العيب أن نجعل الدين والذات الإلهية وحضرة النبي المعصوم مادة للعبث دون علم ومصدر للشهرة لكل قلم فاشل جاهل ، فيطعن هنا ويسب هناك ويأتي بدين جديد بحجة حرية عقله ورشده ، فيرفض أحدهم التضحية وهو لا يعرف الفرق بين النبي والعبد الصالح ويأتي آخر يطالب بجعل الحج طوال العام ويستيقظ من النوم ولعله لم يقرأ عن علوم الشريعة حرفا فيجد نفسه إكتشف ما غاب عن الأمة قرون .
لو كان هذا عالما يعرف الأصول وله إجتهاد مبني على العلم لناقشناه ولحترمنا قوله سواء إختلفنا معه أو إتفقنا ، ولكن هل وجدت أحدا يخرج لنا بعقله لينسف قاعدة في علم الجراحة دون أن يكون طبيبا ؟
الكعبة المشرفة ليست حجرا والبيت ليس مجرد مسجد وعرفة ليس مجرد جبل يا أصحاب العقول ، ووحدة الأمة بكعبتها الواحدة وحجها الواحد قيمة غابت عن معظم المسلمين فجعل الكثيرين منا لكل نفس كعبتها ممثلة فى الهوى فهوينا .
في الإسلام المودرن الذي يريده أعداء الإسلام لكل مسلم كعبته وفهمه وفقهه ليصبح لدينا أكثر من مليار دين جديد فنفرق المتفرق ونهوي أكثر وأكثر.
والتهمة حاضرة أنت إخواني ، أنت سلفي ، لا دخل لأحد بعلاقتي بربي ، أنت تكفيري !!!!
حالة هجوم مضاد مع أنه لم يذكر أحدا التكفير والتكفير العيني حتى لا يحق لعالم ولا فقيه ولكن خطايا الإسلاميين تدفع الدعوة الآن ثمنها ويتعرض الإسلام لهجمات متطرفة وشرسة رد فعلها الطبيعي تقوية التطرف الديني وشوكة المقلدين فلو هذا هو التجديد فتبا له.
إشكالية التطرف الديني والمنسوب لسيد قطب أن سيد قطب لم يكن فقيها أصوليا بل أديب والنص الأدبي لا ينبغي أن نستخلص منه أحكاما شرعية فهو مهما بلغت أناقته نص أدبي فضفاض.
إن الهجمة الشرسة التي يوجهها الخراف إلى أصول وثوابت الدين والسعي لخلق أديان وآلهة لتقضي على ما تبقى من وحدتنا خطر داهم وتقوية لشوكة الجامدين وطعنة في ظهر تجديد الفكر الإسلامي.
في الإسلام المودرن ستجد الفهلوي الذي يدعو لكعبة لكل بلد تيسيرا على المسلمين بحجة أن الدين يسر كما تنطع أخيه في التكفير وبنصوص يجهلها
أما آن للأزهر أن يعود ؟
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام