مساحة إعلانية

حين يسبق الاحتضان الطعام... ماذا يخبرنا الدماغ عن الأمان؟

عاطف عبدالعزيز عتمان يوليو 17, 2026

 


حين يسبق الاحتضان الطعام... ماذا يخبرنا الدماغ عن الأمان؟


كثيرون يظنون أن الغذاء هو أول احتياجات الكائن الحي. لكن أبحاث عالم النفس هاري هارلو (Harry Harlow) قدّمت نتيجة مختلفة ومؤثرة.

في تجاربه الشهيرة على صغار قردة المكاك، عزلها بعد الولادة، ثم وضع أمامها بديلين للأم:

أم من أسلاك معدنية تحمل زجاجة الحليب.

وأم مغطاة بقماش دافئ وناعم، لكنها بلا حليب.

كانت النتيجة لافتة.

قضت الصغار معظم يومها، نحو 17 إلى 18 ساعة، ملتصقة بالأم القماشية طلبًا للدفء والأمان، ولم تذهب إلى الأم السلكية إلا للحظات قليلة من أجل الحليب، ثم تعود سريعًا إلى حضن القماش.

وعندما تعرّضت لمثير مخيف، هرعت مباشرة إلى الأم القماشية لتستعيد شعورها بالأمان.

أما عند غياب الأم القماشية ، فقد أصيبت بالهلع والجمود، وتوقفت عن استكشاف البيئة.

تكشف هذه التجارب حقيقة مهمة:

الأمان ليس رفاهية، وليس مجرد شعور جميل. إنه حاجة بيولوجية أساسية تساعد الجهاز العصبي على استعادة توازنه، وتمكّن الإنسان من التعلم والاستكشاف والتكيف مع الحياة.

ولهذا يُعد التنظيم المشترك (Co-regulation) أحد الأسس التي يقوم عليها التعلق الآمن. فوجود شخص هادئ، متعاطف، ومتّزن بجوارنا لا يخفف الألم النفسي فحسب، بل يساعد الجهاز العصبي نفسه على الانتقال من حالة التهديد إلى حالة الأمان.

 أحيانًا، أكثر ما يحتاجه الإنسان ليس نصيحة... بل حضورًا يشعره بأنه ليس وحده.


 د. عاطف عتمان الاتزان الشعوري

مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام