مساحة إعلانية

أنصت

عاطف عبدالعزيز عتمان سبتمبر 20, 2026

 


أنصت

كان التبريزي المرآة الروحية للرومي فلم يكن شمس للرومي شيخا بالمعنى التقليدي (تلقين وأوراد)، بل كان مرآة ذاتية (مظهر حق).

في حضرة شمس، رأى الرومي انعكاس نوره الباطني مجردا من ألقاب المشيخة والفقاهة، فتحول الرومي من واعظ يجلس على المنبر إلى عاشق يدور حول عمود داره تائها في الوجد.. شمس كان مظهر نور الرومي ومن سقطت بأشعته الهويات الزائفة.

يقول الرومي حاصل عمري ليس أكثر من ثلاث كلمات: كنتُ خاماً، فنضجتُ، فاحترقتُ.

______

👈 الخام مرحلة تحصيل العلوم الظاهرة والإنشغال بالفقه والوجاهة الدينية.

👈 النضج هو مرحلة الرياضة الصوفية والانضباط السلوكي تحت توجيه برهان الدين محقق الترمذي.

👈 الاحتراق مرحلة لقاء شمس؛ حيث تتلاشى الهوية الجزئية والمكانة المادية في نار الحب الإلهي الصرف.


🌿 أنصت 🦻

☀️ يفتتح الرومي  المثنوي المعنوي بشكل غير مألوف من خلال الأمر بالإنصات بدلا من البداية التقليدية بالحمد أو البسملة.


🌀دلالة الإنصات الوجودي عند جلال الدين الرومي

👈 الإنصات عند الرومي ليس مجرد التقاط حسي للأصوات، بل هو موقف وجودي يتطلب إسكات صخب الأنا وتفريغ الذهن من الأحكام المسبقة.

فالحقيقة لا تُسمع إلا بالانخفاض والتواضع المعرفي؛ فالنرجسية الذهنية تجعل الإنسان دائم الحديث مع نفسه وعنها، والإنصات هو التراجع خطوة إلى الوراء لكي يتكلم الأصل.

انتبه 👀  فالوعي لا يستقبل حقيقة جديدة وهو محشو بضجيج الأفكار السابقة.

أنصت 🦻

🪈 أنين الناي.. حنين الانفصال

👈 يأتي الإنصات هنا موجهاً إلى الناي الذي يقتطعونه من منبته في الغاب.

لا يبث الناي لحنا إلا بعد تفريغه من حشوته الداخلية وثقبه بالنار ليغدو مجرى خالصا للهواء.

هكذا الإنسان؛ لا يتناغم مع الوجود ما لم يتخلَّ عن امتلائه بذاته ليسمع نداء الرجوع إلى الأصل.

الناي هنا هو الاستعارة الكبرى للإنسان الكامل السالك الذي لا يصدر لحن الحقيقة منه إلا إذا تفرغ من توهماته الذاتية.


مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام