مساحة إعلانية

المشكلة ليست في الواقع... بل في الكلمات التي نصف بها الواقع

عاطف عبدالعزيز عتمان أغسطس 22, 2026

 



المشكلة ليست في الواقع... بل في الكلمات التي نصف بها الواقع


🧠 المشكلة ليست في الواقع... بل في الكلمات التي نصف بها الواقع

نقول بسهولة:

❌ «هو كسول.»

❌ «هي أنانية.»

❌ «أنا فاشل.»

❌ «هذا طفل عنيد.»

لكن ماذا يحدث عندما نصف الإنسان بهذه الطريقة؟

نحوّل سلوكًا حدث في موقف معين إلى صفة ثابتة وهوية دائمة.

وهنا تكمن المشكلة التي أشار إليها عالم الدلالة ويندل جونسون.

فاللغة تميل إلى تصنيف الأشياء وتسميتها وكأنها ثابتة، بينما الحياة نفسها ليست ثابتة. الإنسان يتغير، ويتعلم، ويتكيف، وتختلف استجاباته من موقف إلى آخر.

لذلك يمكننا أن نقول بدلًا من:

🔸 «هو كسول.»

➡️ «لم ينجز العمل اليوم.»

🔸 «هي أنانية.»

➡️ «اختارت أن تلبي احتياجها في هذا الموقف.»

🔸 «أنا فاشل.»

➡️ «لم أنجح في هذه المحاولة.»

🔸 «الطفل عنيد.»

➡️ «رفض الطفل تنفيذ الطلب الآن.»


الفرق هنا ليس لغويًا فقط.

إننا انتقلنا من وصف هوية الشخص إلى وصف ما حدث فعلًا.

وهذا يعني أننا نرى الواقع بوصفه عملية فيها:

🔄 تغيّر

🤝 علاقات

🌱 تعلّم

🧩 تعقيد

🛠️ تكيّف

📈 نمو

بينما تميل لغتنا أحيانًا إلى تحويل هذه العملية المتحركة إلى تصنيفات جامدة وأحكام نهائية.


🕊️ وما علاقة ذلك بالتواصل اللاعنفي NVC؟

هذا أحد الأسباب التي جعلت الملاحظة دون تقييم Observation without Evaluation نقطة أساسية في التواصل اللاعنفي عند مارشال روزنبرغ.

قارن بين:

❌ «ابني مهمل.»

و:

✅ «ترك ملابسه على الأرض ثلاث مرات هذا الأسبوع.»

الجملة الأولى تحمل حكمًا على الشخص.

أما الثانية فتصف سلوكًا يمكن مناقشته وفهمه والتعامل معه.

الأولى تغلق باب الحوار.

والثانية تفتحه.


🧠 وماذا نفعل بأنفسنا؟

المشكلة تصبح أعمق عندما نستخدم اللغة نفسها ضد أنفسنا:

«أنا ضعيف.»

«أنا فاشل.»

«أنا عديم القيمة.»

هنا نختزل إنسانًا كاملًا، بتاريخ طويل وتجارب متعددة وإمكانات متغيرة، في كلمة واحدة.

ومع تكرارها قد تتحول الكلمة من مجرد حكم إلى هوية نعيش داخلها.

لذلك يمكن أن نستبدلها بلغة أكثر دقة:

🌿 «أشعر بالإحباط الآن.»

🌿 «لم أحقق هدفي هذه المرة.»

🌿 «أحتاج إلى مزيد من المهارة أو الدعم.»

هذه اللغة لا تنكر المشكلة.

لكنها تضعها في حجمها الحقيقي: تجربة تحدث للإنسان، وليست تعريفًا نهائيًا للإنسان.


🗺️ الكلمات خريطة وليست الأرض

ربما يمكن تلخيص الفكرة كلها في جملة واحدة:لا تخلط بين الواقع والكلمات التي تصفه.

الكلمات خرائط، وليست الأرض نفسها.

وعندما نتعامل مع أحكامنا وتصنيفاتنا باعتبارها حقائق ثابتة، نفقد القدرة على رؤية الإنسان كما هو فعلًا: كائنًا حيًا يتغير، ويتعلم، ويخطئ، ويعيد المحاولة، وتتغير مشاعره واحتياجاته واستجاباته.

وهنا تلتقي فكرة ويندل جونسون مع جوهر التواصل اللاعنفي:


✴️ صف ما حدث، بدلًا من أن تحوّل ما حدث إلى هوية. فقد يكون الإنسان قد أخطأ...لكن الخطأ ليس هو الإنسان



🕊️ د. عاطف عتمان | كوتش الاتزان الشعوري.

🌱 نساعدك في رحلتك نحو الوعي الذاتي، الشفاء من الداخل، والتعافي من آثار الصدمات.

✨ "التعافي يبدأ عندما نمنح أنفسنا مساحة للفهم والقبول."


‏مراسلة Dr Atef Etman عبر واتساب. https://wa.me/message/R42YYQMP2RC6I1


مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام