نظرة غيرت مجرى الأمان
قد ننتظر طوال حياتنا اعتذاراً عن صدمات كبرى، بينما جرحنا الحقيقي يختبئ في لحظة صمت قاسية، أو نظرة تجاهل من شخص كان يمثل لنا العالم.
كان طارق يعاني في علاقاته العاطفية والمهنية من نمط متكرر ففجأة يشعر بأنه غير محبوب، أو غير مهم، وينسحب من العلاقة بمجرد أن يظهر الطرف الآخر انشغالاً عابراً عنه.
قال لي : أنا ناجح ومحاط بالناس، لكن هناك صوتاً خفياً في أعماقي يهمس دائماً بأنني لست مهما لأحد، سيتركوني في النهاية.
أثناء العمل بعمق مع عقله الباطن باستخدام تقنيات PEAT، رجعنا خطوة بخطوة إلى أصل هذا الإحساس.
لم نجد حادثة عنف أو صدمة جسدية ضخمة.
وجدنا طفلاً في الخامسة من عمره، عاد من الروضة فخوراً برسمة رسمها، ليركض نحو والده المستغرق في عمله.
الأب لم يصرخ، ولم يضرب، بل اكتفى بنظرة تجاهل باردة وبلوح بيده ليصرف الطفل عنه.
تلك اللحظة سُجلت في العقل الطاقي للطفل كألم وجودي حاد، وتبرمجت كمعتقد: أنا مش مهم.
اشتغلنا على تحرير الشحنة الانفعالية المربوطة بتلك النظرة القديمة.
اللحظة في الماضي لم تتغير، لكن شحنتها ذابت. فُصل طارق عن الألم واستعاد قوته الحالية.
تنفس بعمق وابتسم بدهشة قائلاً: النظرة أصبحت مجرد ذكرى عادية، لم تعد تؤلمني.. أنا مهم ومحبوب لذاتي... أنا مهم بغض النظر عن نظرة الخارج.
يا صديقي في رحلة التحرر
جذور معتقداتك الحالية عن نفسك تشكلت في لحظات قديمة صامتة، وتحرير تلك الشحنات هو مفتاح ولادة قيمتك الحقيقية من جديد.
الـ (Micro-traumas) أو الصدمات المجهرية المتراكمة، مثل التجاهل العاطفي المستمر أو لحظات النبذ الصامت في الطفولة، تمتلك في علم النفس الحديث أثراً تدميرياً على مفهوم الذات والاستقرار النفسي يوازي أو يفوق أثر الأحداث الصادمة الكبرى المنفردة.
تمرين بسيط (احتواء لحظة النبذ): عندما يداهمك إحساس بأنك غير مهم أو مرفوض، اغلق عينيك وتخيل نفسك طفلاً في الموقف القديم الذي شعرت فيه بهذا لأول مرة.
تقدم نحو نفسك الطفلة، احتضنها في خيالك وقل لها بوعيك الحالي الحنون: أنا هنا معك الآن، أنت مهم جداً بالنسبة لي، وأنت تستحق الحب والاهتمام دائماً.
لاحظ كيف يهدأ جهازك العصبي بعد هذا الاحتواء.
أبحاث د. جون بولبي (John Bowlby) ود. ماري أينسورث حول التعلق القلق والنبذ العاطفي الصامت.
تشير إلى أن الاستجابة العاطفية الباردة أو المتجاهلة من مقدم الرعاية الأساسي للطفل تزعزع شعوره بالأمان الأساسي (Ontological Security)، مما يجعله يبني معتقدات سلبية راسخة عن استحقاقه للحب، تظل نشطة وتتحكم في علاقاته عند البلوغ ما لم يتم تحرير شحنتها.
د. عاطف عتمان | هوليستك كوتش ومرشد المعنى والاتزان الشعوري.
نساعدك في رحلتك نحو الوعي الذاتي، الشفاء من الداخل، والتعافي من آثار الصدمات.
ممارس معتمد لتقنيات PEAT لتحرير المشاعر السلبية وإستعادة الاتزان.
"التعافي يبدأ عندما نمنح أنفسنا مساحة للفهم والقبول."
واتساب:01006809464
هذا المحتوى لأغراض تثقيفية، ولا يُغني عن استشارة المختص.

ليست هناك تعليقات: