حين تكون الرحمة قوة.. تأملات في الطاوية.
في قلب إنجيل الطاو
في رحلة الأريام 🦌 في الطاوية وفي قلب إنجيل الطاو، المنسوب إلى لاو تسي في القرن السادس قبل الميلاد، تبرز حكمة أخلاقية تبدو بسيطة في لغتها، عميقة في أثرها، حروفها «الإنسان الفاضل لا يتصارع مع العالم، بل ينسجم معه».
في زمنٍ كانت فيه الصين القديمة تموج بالحروب وسقوط السلالات، جاء الطاو كصوت أخلاقي مضاد للهيمنة والعنف؛ دعا إلى الرحمة بدل القسوة، والتواضع بدل الاستعلاء، وضبط الرغبة بدل الانجراف خلف الجشع. الفضيلة الطاوية لا تبحث عن البطولة ولا تستعرض القوة؛ إنها إنسانية هادئة، تُقاس بقدرتك على ألا تؤذي، وبحكمتك في ترك الأشياء تنمو وفق طبيعتها. في منطق الطاو، أقوى إنسان هو الألطف، وأحكم حاكم هو من لا يثقل كاهل الناس بذاته.
هذه ليست فلسفة هروب، بل أخلاق عملية لبناء مجتمع أقل ضجيجًا… وأكثر إنسانية.
وهنا يلوح تشابه لافت ويكأن الطاوية، في جوهرها الأخلاقي، تلتقي مع منهج هابيل—الطريق الذي يرفض الصراع، ويختار البراءة، ويغادر العنف دون أن يتحول إليه.
نحن نعيش في حالة قابيل بامتياز؛ حيث الضجيج، المنافسة الشرسة، الصراع على السيطرة، والرغبة في إقصاء الآخر.
الطاوية تخبرنا أن السعادة ليست في المزيد، بل في الاستغناء.
وأن التأثير الحقيقي لا يأتي من فرض الإرادة، بل من كونك قدوة صامتة.
النجاة ليست في الغلبة… بل في السلام مع العالم والسلام مع العالم يبدأ بالسلام مع النفس .
ليست هناك تعليقات: