مساحة إعلانية

أريام أفكاري2 – صرير القلم -------------- الكاتب والإعلامي د.عاطف عبدالعزيز عتمان

عاطف عبدالعزيز عتمان مايو 19, 2015
أريام أفكاري2 – صرير القلم
--------------


الكاتب والإعلامي
د.عاطف عبدالعزيز عتمان





إستهلال ...

وأي خير أفضل من الحب حتى يكتبه القلم ويحمل رسالته للبشرية كلها .
متى نتنافس على الحياة بدلا من الصراع من أجل الموت وإن كان الموت على الحق هو الحياة

نشأت منذ نعومة أظافري أحلم بالسلام والتعايش  ، عاصرت حالة الإحتقان والكراهية بين السلفيين والإخوان وصراعهم داخل المساجد وعلى المساجد ، وببراءة طفل وسذاجته كنت أظن أنني بمجرد الحديث مع هذا الطرف أو ذاك أستطيع جمع المفرق وتوحيد الشمل ، وذات مرة سألت أحد مشايخ السلفيين لماذا هذا الصراع وأنتم أبناء مرجعية فكرية واحدة وأهل تدين وإلتزام ، فأيهما أقرب لك أنا الغير ملتزم أو متدين بمفاهيمكم والمفرط كثيرا  أم هم ، وكان الجواب صادم وكان نقطة فارقة في مسيرتي الفكرية ، لقد قال الشيخ إنهم أي الإخوان عقيدة فاسدة !!!
تجاوز الأمر الخلافات التنظيمية أو الفقهية للطعن فالعقيدة .
تأملت الإحتقانات الطائفية التي تحدث بين الحين والآخر وحالة الكراهية التي بدأ البعض من هنا وهناك يبثونها في أتباعهم ، وعقب كل إحتقان يخرج قس ليقبل شيخ ، وتلتقط الصورة عدسات الكاميرات ويتم ترويجها وعاش الهلال مع الصليب ، ولا تصمد تلك الحالة كثيرا أمام أزمة جديدة ربما تكون مفتعلة ويكون إستدعاء الطائفية لمحاولة إنتصار أحد الاطراف على الآخر في مشكلة في الغالب أساسها غير طائفي .
لكن لغة الخطاب داخل المسجد التي أسمعها غير ما يقال أمام الكاميرات ، ولغة الخطاب داخل الكنائس والتي كنت أستشفها من بعض الأصدقاء تتناقض مع دعوة السيد المسيح عليه السلام للحب .
رأيت الصهاينة يغتصبون الأرض ويهلكون الحرث ويقتلون ويدمرون تحت راية كليم الله موسى وكل الأنبياء من كل فساد براء .
توالت الأيام وزادت حدة الصراعات وطغت لغة الكراهية وكنت أسمع عن العراق مع شدة حكم صدام حسين رحمه الله وسلطاوية نظامه أن السنة والشيعة يتقاسمون كل شيء ويتزاوجون ويتراحمون ولم أكن أسمع عن أزمة مذهبية في العراق .
سقط العراق وبسقوطه بدأت مراحل جديدة وخرائط جديدة في الشرق الأوسط ، وبدأت مشاكل وكراهية بين المذاهب الإسلامية ومؤخرا سقطت صنعاء وإستقوى الحوثيون بالسلاح وإحترقت سورية بعدما لجأ نظام الأسد للطائفية في صراعه السياسي لمحاولة البقاء بدعم إيراني ومن حزب الله الذي هشم وحدة لبنان وإستدعى وجوده الدواعش وسال الدم الحرام بأيدينا .
قلت أن جسر الأئمة هو الحل وأن الداء والدواء في الأعظمية مع الكاظمية .
الأمة العربية والإسلامية في مرحلة دامية بأسها فيها بينها شديد والبشرية كلها تعيش حالة من الصراع الدامي بدعوى العقيدة الدينية تارة ، وبدعوى الأعراق أو المذاهب تارة أخري ، ومن وجهة نظري أنها صراعات نفوذ وإستحواذ يتم إستغلال الدين فيها لتحقيق المغانم ولقيادة الشعوب التي تركع لسلطان الدين أضعاف ما ترهبها قيود الحكام .

فالقرآن لا يقتل ولا يأمر بالقتل والإنجيل لا يقتل ولا يأمر بالقتل 

بل الإنسان هو من يقتل .

أصابت الساحة الدينية حالة من العقم الفكري والندرة في رجال الدين الذين يفهمون الدين ويعون مقاصده الحقيقية .
العقول المريضة والتي لفظتها معاهد العلوم الإنسانية والتطبيقية لم تجد مكان يأويها غير العلوم الدينية ، وهذه العقول تقبل بعض الدين وتجهل الآخر فتضل وتضل وتوردنا المهالك ، والبعض الآخر ممن يملك عقولا سليمة إلا أن قلوبهم سقيمة وهؤلاء لو علموا كل علوم الدين سيجهلون روح الرسالة وسيستخدمون بعض أو كل ما يعلمون لتضليل الناس عن غايات الدين وحقيقته ، وتقليل نفعهم به ولقد حذر الغزالي رحمه الله من هذه الأنواع و دعى لنفيها من مجال العلوم الدينية .
وظل الدين يستخدم كأفيون لإلهاء الشعوب وتثبيت العروش
وإن جاز التعبير النصب بإسم الله لإستعباد ما خلقه الله حرا ولإستباحة مع جعله الله حراما
متدينين ولا دينيين ، ديانات سماوية وأخرى وضعية ، مذاهب 

داخل الدين الواحد وأفكار وأجنحة داخل المذهب الواحد وحالة 

صراع دامي لم يسلم منها العرق الواحد صاحب المذهب الواحد 

والدين الواحد والبلد الواحد

جلست أتأمل جوانب الصورة وأتساءل أولسنا كلنا نجتمع في رحم واحدة ولأب واحد وجمعتنا أرحام مشتركة بعدت أم قربت سلسلة النسب ؟
ألم يخلقنا الله بشرا ولسنا ملائكة ، تتعدد ألواننا وأشكالنا وأخلاقنا وعقائدنا وأفكارنا ؟
ألسنا مخيرين تحت تسيير القدر ومحاسبين بقدر مقدرتنا على الإختيار ؟
لماذا خلقنا الله ؟
ولماذا لم يخلقنا مسيرين تماما على الطاعة ونخرج من تلك الدوائر الصراعية التي نعيشها ؟
النفس البشرية ..الروح ..الطين ..سبب الخلق وحكمة الإختلاف ، كل تلك الأمور جعلتني أحمل رسالة واضحة وهي كيف نتعايش ونتحاب ونتعاون ونعمر الأرض مع إختلاف الأجناس والعقول والأديان ؟
كيف نختلف دون أن نتصارع ؟
حاولت في تلك السطور أن أبحث عن الميزان الإبداعي الذي وضعه فاطر النفس البشرية لها حتى يستقيم أمرها ، وكان حواري مع سماحة العلامة السيد علي الأمين العالم المجتهد الذي ينتمي للندرة من علماء الدين الذين يملكون عقلا أدرك حقيقة  الدين وقلبا وعى مقاصده ، كان لهذا الحوار والذي سأتناوله في هذا الكتاب بالغ الأثر في دفعي للبحث والتنقيب وكتابة تلك السطور عسى أن تساهم في رفع المعاناة عن كاهل البشرية عامة وأن تساهم في وحدة أمة محمد ، أمة وإعتصموا بأمر رباني فتفرقوا بأهواء بشرية  ، أمة اقرأ صاحبة الغالبية الأمية ، أمة التفكر والتدبر التي كسى الران عقولها لعقود بل لقرون .
أمة الحب والتسامح والتعايش والرحمة وعفة اللسان التي خرب المخربون ودلسوا عليها تلك المعاني النبيلة والقيم الإنسانية المشتركة
مستعمرين من الأعداء تارة ومستحمرين من حمير من بني جلدتنا تارة أخرى فجعلوها أمة للسب والطعن والكراهية والدمار الذاتي .
وحاورت الدكتور يوسف قدو الأكاديمي بمقارنة الأديان 

والمسيحي العربي العراقي والإنسان أولا وأخيرا في رحلة البحث 

عن الإنسانية المهدرة .
صرير القلم في خير الكلم محاولة ليتكلم القلم مع الورقة ويستمع منها عن نفسها دون وسيط  ويحاورها ويدركا أنهما مهما إختلافا فلا قيمة لصوته دون أذنها ولا قيمة لها دون حروفه على ضفافها فكل ورقة تكتسب قيمتها من قيمة المنقوش على سطحها .
صرير القلم في خير الكلم أحاول فيه إنتقاء ما يؤلف القلوب ويضبط إيقاع النفوس ويجمع شتات الممزق ويبذر بذور الحب والتعايش والتعاون مهما بلغت المتناقضات ونقاط الإختلاف  ، فالمشتركات تتجاوز 95% ونحن ننغمس في مواطن الإختلاف ونتصارع من أجل توافه الأمور ، وبدلا من أن يضبط الدين إيقاع النفس ويهذب سلوك الساسة تم إستخدامه من خلال أدوات من مدعي العلم وعلماء الكراسي  ليكون أفيون الشعوب وليخدم السلطان ويجلد ظهور الرعية ويوظف بخبث في الصراعات المختلفة .
صرير قلمي مجموعة من مقالاتي وتدويناتي وحواراتي وأريام وشوادن أفكاري  أكمل بها الجزء الثاني من أريام أفكاري بعد ما تم الجزء الأول أنين القلم
أتمني من الله التوفيق وأن أقدم شيئا نافعا للأمة الإسلامية وللبشرية عامة وأن نحقق خلافة الله في أرضه ونعلي من قيم التعايش والمحبة ونتفهم سنن الله في خلقه


                               06/1/2015 د.عاطف عبدالعزيز عتمان  
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام