لغة الرحمة: كيف يذكي العنف السلبي صراعات العالم؟
ننشأ جميعاً وفي مخيلتنا تعريف ضيق للعنف؛ نحصره في الضرب، والقتل، والشجارات المسلحة. لكن الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين هي أن العنف المادي ليس إلا نتيجة لعنف آخر، أكثر خبثاً وغدراً، وهو العنف السلبي.
في تجربة إنسانية ملهمة، يروي آرون غاندي، حفيد القائد الأسطوري ماهاتما غاندي، كيف ساعده جده في تفكيك مشاعر الغضب الناتجة عن التمييز العنصري عبر رسم "شجرة عائلة العنف".
قسّم غاندي الجد العنف إلى فئتين من العنف..
عنف مادي (جسدي)، وعنف سلبي (عاطفي ونفسي). ومن خلال هذا التحليل، يتضح أن العنف السلبي—الذي يمارسه الناس في أحاديثهم اليومية وتواصلهم—هو الوقود الحقيقي الذي يذكي نار العنف المادي في العالم.
إن محاولة نشر السلام دون قطع هذا الوقود هي جهود مؤقتة وغير مثمرة.
اللاعنف ليس مجرد استراتيجية نستخدمها اليوم ونتركها غداً، وليس خنوعاً أو ضعفاً.
إنه تبنٍ واعٍ لمواقف إيجابية تحل محل الأنانية، والجشع، والعدوانية التي تفرضها ثقافة المادة والفردية الفظة.
السلام الحقيقي لا يُبنى على أسس من الخوف، ولا بترسانات الأسلحة والقدرات العسكرية.
إن العالم اليوم يعاني من القسوة لأننا جعلناها كذلك بمواقفنا ولغتنا اليومية . وإذا أردنا تغيير هذا الواقع، فعلينا أولاً أن نغير أنفسنا، والبداية تكمن في تغيير لغتنا وأساليبنا في التواصل اليومي.
يمثل التواصل غير العنيف الخطوة العملية الأولى والأساسية نحو استبدال الشك بالثقة، والأنانية بالتعاطف، لخلق مجتمعات متجانسة يحكمها الحب، والتقدير، والرحمة. وكما كان غاندي يردد دائماً: "يجب أن نصبح نحن التغيير الذي نريد رؤيته في العالم".
د. عاطف عتمان | هوليستك كوتش| مرشد المعنى والاتزان الشعوري.

ليست هناك تعليقات: