شجرة عائلة العنف
ومن الأشياء الكثيرة التي تعلمتها من جدي إدراك عمق مبدأ اللاعنف، والاعتراف بوجود العنف في حياة الإنسان، وبالحاجة إلى إجراء تغيير نوعي في طريقة تفكيره. فنحن في أغلب الأوقات لا نعترف بالعنف الذي بداخلنا لأننا نجهل صورته، ونفترض أننا مجردون منه لأنه من وجهة نظرنا شجار وقتل وضرب وحرب، وهي أشياء لا يفعلها الأشخاص العاديون.
ولأجل استيعاب هذه المسألة، طلب مني جدي أن أرسم "شجرة عائلة" للعنف، باستعمال نفس المبادئ التي نطبقها عند رسم شجرة العائلة الخاصة بالنسب.
وكانت حجته أنني يمكن أن أقدر اللاعنف بشكل أفضل عندما أدرك وأعترف بالعنف الكائن في العالم.
ثم ساعدني جدي كل مساء في تحليل أحداث اليوم –كل شيء، مررت به، أو قرأت عنه، أو رأيته، أو فعلته للآخرين– ووضعها في الشجرة، إما تحت فئة "مادي"، إذا كان العنف قد استخدمت فيه قوة مادية، أو فئة "سلبي"، إذا كان الضرر الناتج عن العنف عاطفياً بالدرجة الأولى.
وخلال أشهر قليلة، كنت قد غطيت أحد جدران غرفتي بتصرفات وأفعال متضمنة عنفاً "سلبيّاً"، والذي كان يصفه جدي بأنه أكثر خبثاً وغدراً من العنف "المادي". ثم أوضح لي أن العنف السلبي في النهاية يولد الغضب في نفس الضحية، مما يجعلها ترد بعنف. بعبارة أخرى، فالعنف السلبي هو الذي يذكي نار العنف المادي. ونتيجة لعدم إدراكنا أو تقديرنا لهذه الحقيقة، فإن كل جهودنا للعمل من أجل السلام إما تكون غير مثمرة، وإما تؤتي بنتائج مؤقتة. وهذا أمر منطقي؛ فكيف يمكن أن نَخمد ناراً لم نقطع أولاً مصدر الوقود الذي يشعلها؟
آرون غاندي

ليست هناك تعليقات: