درع المحارب المتعب
أقسى أنواع الكبت ليس ذلك الناتج عن الخوف، بل ذلك الذي يرتديه الإنسان بدافع الحب والمسؤولية حين يصرّ على أن يبدو قوياً أمام الجميع، بينما يحمل داخله تعباً لا يراه أحد.
دخلت هدى إلى الجلسة.
طبيبة وأم لثلاثة أطفال. بدت واثقة ومتماسكة، اعتادت أن تكون السند لكل من حولها. لكن خلف هذا التماسك كان هناك إرهاق طويل تراكم بصمت.
قالت: "أنا الركيزة الأساسية للجميع. لا أسمح لنفسي بالضعف أو البكاء. يجب أن أبقى صامدة دائماً."
جاءت تشكو من أرق مزمن يمنعها من النوم، وشعور بالاختناق يظهر فجأة عندما تحاول الاسترخاء.
خلال الجلسة، وجدت مساحة آمنة لا يُطلب منها فيها أن تكون قوية أو مسؤولة عن أحد.
قلت لها: هنا لستِ طبيبة ولا أما. هنا يمكنك أن تخلعي درع المحارب."
في تلك اللحظة انهار الحاجز الذي ظل قائماً لسنوات.
بكت طويلاً.
لم يكن ذلك بكاء انهيار، بل بكاء ارتياح. وكأن جسدها أخيراً وجد فرصة ليتخلى عن حمل ثقيل ظل يحمله وحده.
ومع كل دمعة كانت طبقات من الكبت تتفكك، وتغادر حالة التأهب المستمرة التي علقت فيها لفترة طويلة.
بعد أن هدأت، قالت:
"أخيراً... أشعر أنني أتنفس بصدق."
في تلك اللحظة أدركت أن التعبير عن الألم لا يناقض القوة، بل يكملها. وأن التحرر من الحمل الداخلي يحتاج إلى شجاعة أكبر من الاستمرار في إخفائه.
كبت المشاعر لا يلغيها، بل يدفعها إلى أعماق الجسد. أما التعبير الآمن عنها فيمنح الجهاز العصبي فرصة للعودة إلى التوازن والهدوء.
يشير فهمنا الحديث للجهاز العصبي إلى حاجته للتنقل بين فترات النشاط والعمل، وفترات الراحة والتعافي.
وعندما يستمر الإنسان في حبس مشاعره، يبقى الجسم في حالة استنفار دائم، وهو ما قد يرتبط بالأرق، والتوتر العضلي، والشعور المستمر بالإرهاق.
تمرين بسيط: التنهيدة التفريغية
في نهاية يوم مرهق، اجلس في مكان هادئ.
خذ شهيقاً عميقاً من الأنف حتى تمتلئ الرئتان بالهواء.
ثم أخرج الزفير ببطء من الفم مع تنهيدة طويلة ومريحة: "آآآه".
كرر ذلك خمس مرات متتالية، وتخيل أنك تضع جانباً أعباء اليوم وأدوارك المختلفة، وتمنح نفسك دقائق من الراحة الحقيقية.
أحياناً لا يحتاج الجسد إلى مزيد من القوة... بل إلى إذنٍ بالاسترخاء.
تشير أبحاث ستيفن بورجس وكارل روجرز إلى أهمية وجود مساحة من الأمان والقبول النفسي تساعد الإنسان على الانتقال من حالة الدفاع والتوتر إلى حالة أكثر هدوءاً واتصالاً بنفسه والآخرين.
ملاحظة إرشادية:
تقنيات PEAT وأساليب تحرير المشاعر تُستخدم كأدوات تأملية وتكميلية لدعم الوعي الذاتي والتوازن الداخلي وتخفيف الضغوط المتراكمة، وليست بديلاً عن الرعاية الطبية أو العلاج النفسي المتخصص عند الحاجة.
د. عاطف عتمان | هوليستك كوتش ومرشد المعنى والاتزان الشعوري
نساعدك في رحلتك نحو الوعي الذاتي والتعافي من آثار الصدمات.
ممارس معتمد لتقنيات PEAT لتحرير المشاعر السلبية واستعادة الاتزان.
"التعافي يبدأ عندما نفهم ما نحمله في داخلنا، ونتعامل معه بوعي ورحمة."
مراسلة Dr Atef Etman عبر واتساب. https://wa.me/message/R42YYQMP2RC6I1

ليست هناك تعليقات: