48 صيفًا
لأول مرة أدرك أن كل ذلك الضجيج كان يهرب من سؤال واحد وهو من أكون حين ينتهي التصفيق؟
ثمانٍ وأربعون سنة جمعتُ فيها أسمائي القديمة، أدواري، ومحاولاتي للبقاء، ثم نظرت إليها فجأة كأنها تخص شخصا آخر.
كأنني أفتح خزانة ملابس لم تعد تشبهني ولا مقاساتها تلائمني.
ما يحدث ليس انهيارا كاملا فربما تكون روحي قد تعبت من حمل نسخة لم أعد أحتملها.
العبث ليس دائمًا عدوًا بل يأتي أحيانا ليكشف الحقيقة بعنف.
يزيل المعاني المزيفة، والعلاقات التي عاشت على المجاملة، والأهداف التي ورثتها دون أن أختارها، والصورة التي استنزفت عمري لأُرضي بها الجميع… إلا نفسي.
أصعب ما في منتصف العمر ليس تقدّم السن، بل اكتشاف أن كثيرا مما سعيت إليه لم يكن يشبهني أصلا.
ثم ماذا بعد ؟
يبدأ شكل آخر من الحياة.
حياة لا أحتاج فيها أن أكون البطل طوال الوقت، ولا المُنقذ، ولا الحكيم المتماسك بلا توقف. يكفيني أن أكون صادقا وفقط.
قد أشعر الآن أنني فقدت نفسي، لكن الحقيقة أنني أتخلّص من نسخة قديمة أثقلتني طويلا.
التفكك مؤلم، نعم؛ لكنه أحيانا الطريق الوحيد نحو ذات أكثر صدقا.
لذلك لا أعتبر تعبي فشلا نهائيا.
ولا أجعل الفراغ دليلا على انعدام قيمتي. ولا أحوّل العبث إلى مستقر دائم، بل أجعله مرحلة مراجعة، ثم أغادره.
أبدأ بأشياء صغيرة...
كوب قهوة أشربه بوعي.
كتابة صادقة بلا تزييف.
صديق لا أحتاج أمامه إلى قناع الحكمة.
جسد يتحرك بدل أن يذبل.
قلب يتوقف عن لعب دور القوي طوال الوقت.
وأقسى ما قد أفعله بنفسي، أن أعتاد خوائي حتى أسميه نضجا.
لكن يبدو أنني ما زلت أقاوم.
والدليل… أنني كتبت... ومازال مداد القلم يسكب معانيه ،إذا فالحياة مستمرة...
الكاتب عاطف عبدالعزيز عتمان

ليست هناك تعليقات: