كتاب 📙 الناي.. جلال الدين الرومي
يعدد الرومي أشكال الاغتراب الذي يعانيه الكائن البشري منه اغتراب الروح عن عالم الأمر الأصلي، واغتراب الإنسان عن حقيقته الجوهرية، واغتراب المخلوق عن بقية الكائنات بسبب وهم الانفصال.
الوطن الأصلي الروحي (عالم الذر / الوجود الحق قبل كثافة المادة).
أما الصدر الممزق بالفراق عند الرومي؛ فهو المعرفة الذوقية لا يمكن إيصالها لشخص متكلس بليد الحس مستقر تماما في واقعه المادي.
شرط فهم رسالة الروح هو وجود جرح الافتراق؛ فالقلب المكتمل بالاكتفاء المادي الزائف لا متسع فيه لفهم حنين الناي.
الألم والحزن والقلق الدائم في النفس البشرية ليست اضطرابات عبثية، بل هي علامات صحة وبوصلة تدل على أن الروح لم تقنع بـ المنفى المادي وتبحث عن مدارها المفقود.
الناس يتعاملون مع الرموز والنصوص والأشخاص من خلال شاشاتهم النفسية المسبقة وأهوائهم الخاصة؛ يسمع السامع نغمة الناي فيطرب لشهوته إن كان راغباً، أو لحزنه إن كان متألماً، بينما غاب عنه السر الذي يبكيه الناي حقاً: الشوق إلى المطلق.
صوت التبتل والعشق العرفاني ليس كلاماً مرسلاً أو زخرفة بيانية باردة (هواء عابر)، بل حرارة حية تنبعث من كبد مكوي بالحقيقة. من خلا باطنه من حرارة الطلب، فحياته الحقيقية لم تبدأ بعد.
ليست هناك تعليقات: