مساحة إعلانية

كتاب الناي.. جلال الدين الرومي

عاطف عبدالعزيز عتمان أكتوبر 15, 2026

كتاب 📙 الناي.. جلال الدين الرومي

استمع إلى هذا الناي كيف يقص حكايته،وهو يشكو من آلام الفراق وآلام الاغتراب.
قائلاً: إنني منذ قُطعتُ من منبت القصب،والناس رجالاً ونساءً ينوحون لنحيبي.
إنني أبحث عن صدرٍ مزقه الفراق إرباً إرباً،حتى أبثه تفاصيل ألم الشوق واحتراقه.
​كل من يبقى بعيداً عن أصله وجوهره، يظل باحثاً أبداً عن أيام وصاله القديمة.
لقد صرتُ نائحاً في كل مجمع ومحفل، ورافقتُ الحزانى والمسرورين على حد سواء.
وكل امرئ صار لي رفيقاً بحسب ظنه وتوهمه، لكن أحداً منهم لم ينقب عن أسراري في باطني.
​هذا الصوت الذي يصدره الناي هو نارٌ لا مجرد هواء، ومن لم يمتلك هذه النار فليكن عدماً.

---

يعدد الرومي أشكال الاغتراب الذي يعانيه الكائن البشري منه اغتراب الروح عن عالم الأمر الأصلي، واغتراب الإنسان عن حقيقته الجوهرية، واغتراب المخلوق عن بقية الكائنات بسبب وهم الانفصال.
الوطن الأصلي الروحي (عالم الذر / الوجود الحق قبل كثافة المادة).
أما ​الصدر الممزق بالفراق عند الرومي؛ فهو المعرفة الذوقية لا يمكن إيصالها لشخص متكلس بليد الحس مستقر تماما في واقعه المادي.
شرط فهم رسالة الروح هو وجود جرح الافتراق؛ فالقلب المكتمل بالاكتفاء المادي الزائف لا متسع فيه لفهم حنين الناي.
الألم والحزن والقلق الدائم في النفس البشرية ليست اضطرابات عبثية، بل هي علامات صحة وبوصلة تدل على أن الروح لم تقنع بـ المنفى المادي وتبحث عن مدارها المفقود.
الناس يتعاملون مع الرموز والنصوص والأشخاص من خلال شاشاتهم النفسية المسبقة وأهوائهم الخاصة؛ يسمع السامع نغمة الناي فيطرب لشهوته إن كان راغباً، أو لحزنه إن كان متألماً، بينما غاب عنه السر الذي يبكيه الناي حقاً: الشوق إلى المطلق.
صوت التبتل والعشق العرفاني ليس كلاماً مرسلاً أو زخرفة بيانية باردة (هواء عابر)، بل حرارة حية تنبعث من كبد مكوي بالحقيقة. من خلا باطنه من حرارة الطلب، فحياته الحقيقية لم تبدأ بعد.
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام