🌿 رسالة الإمام محمد عبده لأديب الإنسانية توليستوي ورده.
🌴 أيها الحكيم الجليل مسيو تولستوي:
لم نحظَ بمعرفة شخصك، ولكننا لم نُحرم التعارف مع روحك. سطع علينا نور من أفكارك، وأشرقت في آفاقنا شموس من آرائك آلفت بين نفوس العقلاء ونفسك.
هداك الله إلى معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، ووفقك للنزوع إلى الغاية التي دعا البشر إليها، فأدركت أن الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم ويثمر بالعمل، وأن تكون ثمرته تعباً ترتاح به نفسه، وسعياً يبقى ويرقى به جنسه.
شعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لما انحرفوا عن سنة الفطرة، واستعملوا قواهم التي لم يمنحوها إلا ليسعدوا بها، فيما كدر راحتهم وزعزع طمأنينتهم.
نظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد، ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد، ورفعت صوتك تدعو الأنام إلى ما هداك الله إليه، وتقدمت أمامهم بالعمل ليكون سبيلاً لوصولهم إليه.
فكما كانت أفكارك ضياءً يهتدي به الضالون، كان عملك أسوة يقتدي بها المصلحون. وكما كان وجودك حجة الله على هذا العصر، كان وجودك شرفاً ومفخرة لبني عصرك.
فإن أعظم ما يرجوه المهتدون أن يمد الله في أجلك، ويحفظ عليك صحتك وقواك، ويفتح قلوب الناس لفهم كلامك، ويسوق نفوسهم إلى الاقتداء بك في عملك، والسلام.»
محمد عبده
مفتي الديار المصرية
🌿🌿🌿🌿🌿
رد عليه تولستوي في مايو 1904)
«صديقي العزيز:
تلقيت خطابك الكريم الذي يفيض بالثناء علي، وأنا أبادر بالجواب عليه مؤكداً لك ما أدخله على نفسي من عظيم السرور والرضا.
لقد منحني خطابك اغتباطاً باهراً؛ إذ أتاح لي فرصة الاتصال برجل طيب وحكيم، ينتمي إلى ديانة مغايرة لتلك التي نشأت عليها وتغذيت بلبانها، ولكنه يعتنق الإيمان ذاته الذي أدين به؛ ذلك لأن الأديان كثيرة ومتعددة، ولكن الإيمان واحد.
إنني أؤمن بأن الأديان كلما امتلأت بالعقائد الجامدة والمعجزات والخرافات تفرقت بينها السبل، ونبتت في تربتها العداوات والأحقاد. وعلى العكس من ذلك، كلما توخت البساطة وتطهرت من الزوائف اقتربت من الغاية الإنسانية المثلى: غاية الاتحاد والأخوة بين البشر.
لهذا كان لخطابك وقع جميل في نفسي، وأرجو أن تتكرم بقبول احترامي وتقديري العميقين.»
ليو تولستوي

ليست هناك تعليقات: