الثلاثاء، يناير 10، 2017

د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...البوذية دين وبوذا حكيم ...من أريام أفكاري


هاجت إحدى أريامي وهاجمتني بعنف بعد رفضي للسطحية والغوغائية والتصيد في التعامل مع كلام شيخ الجامع الأزهر ، وتأيدي لكلامه بحق البوذيه مع علمها أنني لست من أنصار شيخ الأزهر ومواقفه في الوقت التي كانت هي من أنصاره ومواقفه !!!!!!
ريمي أخذتها الحمية دفاعا عن العقيدة حسب مفهومها وقالت كيف لشيخ الأزهر أن يسمي البوذية دين ؟
 وكيف توافقه ؟
فلا دين إلا الأديان السماوية وأراك متعصبا لرائيك وهذا ديني ومعتقدي وتوحيدي الذي لا ولن يتساوى مع غيره ولا أقبل تسمية عبادة ال......   دين !!!
قلت :
حنانيك يا ريمي الكريم ، فأما أن أقبل الحق فهو عندي غير مرتبط بقائله وكوني أنصف الخصم إن جاز أن أسميه خصم  من التدليس المتعمد عليه أراه لن أقول نبلا بل واجب .
وأما التهكم أو السخرية أو السب لمعتقد الأخر فمخالف للقيم الإنسانية والأخلاق العربية وصريح الهدي  السماوي .
أما نص ما قاله الإمام :
 أقول لشباب بورما أن حكمة البوذية والهندوسية والمسيحية والإسلام تناديكم بألا تقتلوا ولا تسرقوا ولا تكذبوا وأن تلتزموا العفة ولا تشربوا المسكرات، وتابع قائلاً:
 "درسنا أن البوذية دين إنسانية فى المقام الأول، وأن بوذا كان من أكبر الشخصيات التاريخية الإنسانية، وكبار العلماء يصفون رسالته بأنها دين الرحمة".

لا أدري سبب غضبك وربما أفهم سبب غضب الأخرين ، فلو صدر التصريح من الدكتور طارق السويدان أو الدكتور القرضاوي  أو الدكتور الريسوني لهللوا له ، ولكن القضية ليست التصريح بل الشخص ذاته وهنا الخلل  .
قاطعتني بحده كيف يقول دين ويعترف به فليس هناك إلا الأديان السماوية فليقل معتقدهم و.....
قلت :
مهلا يا عزيزتي ودعينا نرتب الأمور بمنطق سليم لنرى الصورة بوضوح فبعد أن كان خلافنا بالأمس حول المسيحية صارت الآن عندك مقدسة !!!
أولا :
احترام معتقد الأخر لا يعنى إقرارا بصحته أو سلامته ، فكل مؤمن هو كافر بما يخالف إيمانه ، وكل دين عند معتقديه مقدس وهو الحق ، وتسميته دين ليست جناية ، فأنت كل يوم تقريبا تقرأين قل يا أيها الكافرون وفي نهايتها لكم دينكم ، إذا البوذية دين وهذا لا يعني بحال من الأحوال الإقرار بصحته وفق معتقداتي ، فلم يقل شيخ الأزهر إلا صدقا ، وكما كتب الدكتور عبدالباسط هيكل أستاذ علوم اللغة وآدبها بجامعة الأزهر :

أن  الحكيم بوذا (غاوتاما بوذا) مثل حمورابي رجل أُوتي الحكمة، ويُحتمل أن يكون كل منهما رجلا أُوتي النبوة فيدخلان في قوله تعالى "ورسلا لم نقصصهم عليك..
 كلامي هذا من وحي كلمات فيلسوف العامة د.مصطفى محمود منذ حوالي ثلاثين عاما .
كما أن مجازر البوذيين في بورما ضد المسلمين لا تعبر عن سلوك وعقيدة ٥٠٠ مليون بوذي ، كما لا تعبر مجازر المسلمين الأتراك ضد الأرمن عن سلوك وعقيدة مسلمي العالم ، كما لاتعبر مجازر مسيحي إسبانيا ضد المسلمين عن سلوك وعقيدة مسيحي العالم كما لا تعبر مجازر مسيحي أفريقيا الوسطى ضد المسلمين عن سلوك وعقيدة مسيحي العالم ، كما لا تعبر مجازر تنظيم الدولة الإسلامية ضد اليزيدية عن مسلمي العالم.

هذا فضلا عن أن بعض الباحثين وجدوا بعض القصص القرآني وبعض قصص العهد القديم والجديد لدي الحضارات التي سبقت الديانات الإبراهمية بقرون وبعضهم يرى أن أصل معظم تلك الديانات كانت سماوية وانحرفت .
ثانيا :
عندما أناقش الآخر وأريد أن ألزمه الحجة فإما بالعقل وقيم الإنسانية المشتركة أو بنقل عنده في معتقده لا يعمل به وليس بما عندي مما لا يؤمن به .
هدأت الريم وعندما سمعت قل يا أيها الكافرون وكأنها تسمعها للمرة الأولى وأدركت أن كوني أعترف بوجود دين موجود وله أتباع واحترامي لمعتقدهم لا يمس عقيدتي في شىء ، ولا يلزمنى إعتقاد ما يخالف معتقدي أو أن أقر بصحته ، وأدركت أن الهجوم في وسائل التواصل الإجتماعي والذي لا يعرف مروجيه أي شيء عن بوذا أو البوذية  ولم يقرأوا حتى مقالة شيخ الأزهر ولكنها آفة العصر ، حمية بالباطل غير منضبطة بعقل أو صحيح نقل و النشر  بلا وعي ولا علم بغية الثواب العظيم وإلى يحب النبي يشير ، وشخصنة الأمور وعمى البصائر ولعنة السياسة التي حزبت العقول وأفسدت القلوب .

ما قاله شيخ الأزهر بحق البوذية هو كلام العلم الأزهري الرصين وأعلم أن ذلك يغضب أكثر مما يرضي ولكن هذا ما أراه وفجر الخصومة ليس من الإنصاف وما يلام على شيخ الأزهر غياب قوة كلمته بحق التخاذل عن نصرة المستضعفين لوقف نزيف الدم الروهينغي المظلوم .

لا تحاكموا المعتقدات بسلوك المعتقدين ولا الأديان بأحوال المتدينين

Ads Inside Post