مساحة إعلانية

خلاصة التجارب

عاطف عبدالعزيز عتمان مايو 15, 2012














 بقلم
د عاطف عتمان

خلاصة التجارب
ترعرعت منذ نعومة أظافري ومنذ أن ميزت أذني بين الحروف على حب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ومع أنني لم أعاصر تلك التجربة ..التجربة الناصرية وحلم الوحدة العربية ولكن كانت كلمات وخطب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر هي أول لبنة فى بناء الوعي السياسي لدى..أحببت بل عشقت جمال عبدالناصر ورأيت فى خطبه وكلماته الكرامة العربية المسلوبة عايشت الفلاحين الذى ملّكهم جمال عبدالناصر الأراضي ورأيت حبا صادقا للرجل ولذكراه ..عاشرت العمال والطبقات الكادحة التي تحيز لها جمال عبدالناصر أحببت عبدالناصر حتى ظننت أن الأرحام عقمت أن تنجب مثل جمال عبدالناصر....حتى تطرفت فى حبى لجمال رحمه الله
ولطبيعة شخصيتي التي تحب أن تغوص فى كل شيء وتسمع من كل الأطراف
بدأت مرحلة أخرى من الإقتراب من فكر جماعة الإخوان المسلمين ..حضرت دروسهم بالمسجد بل كنت ألقى القصائد وأقرأ كل يوم خميس مقال بعنوان هذا ديننا للراحل العلامة الشيخ محمد الغزالي كان ينشر فى جريدة الشعب الناطقة بإسم حزب العمل
قرأت لزينب الغزالى والبنا وسيد قطب ..تعاطفت مع مظلوميتهم فى عهد عبدالناصر ..
كرهت جمال عبدالناصر نعم كرهت جمال عبدالناصر كانت دماء سيد قطب ورفاقه سبب أن كرهت أحب الشخصيات إلى قلبي
أحببت فكر الإخوان وتضحياتهم ..القدس مسرى النبي صل الله عليه وسلم .الأمة ..العزة...الإستعمار ..الشريعة..الشهادة ..تلك الكلمات لم تغازل أذني بل غازلت أوتار قلبي...
أمنت بشعار الإسلام هو الحل ..وكل من عارض هذا الشعار كنت أعتبر أنه يعارض الإسلام لأن فكر الإخوان وأكرر فكر الإخوان لأننى لم أنتمى تنظيميا للإخوان..كنت أعتقد أن الإخوان هم الإسلام وهم حملة راية الشريعة والحق فى مواجهة الباطل وأعداء الشريعة ...
مرت سنوات وكعادتي فى البحث تعرفت على الفكر السلفي فوجدت فكرا إسلاميا من نوع أخر وتولدت لدى قناعات أن هناك إسلام أخر بل فهم أخر للإسلام ومن هنا أدركت أن الإخوان يمثلون فهمهم للإسلام كما أن السلفيين يمثلون فهمهم للإسلام
تعرفت على منهج يهتم بالعقيدة وبالعلم الشرعي ويحاول بدلا من أن يتعامل من الإختلافات أن يهرب من ذالك إلى فهم السلف رضوان الله عليهم
لم أتكيف مع الفكر السلفى كثيرا فطبيعتي تهتم بالمضمون والمقاصد
عشت مرحلة من عدم الإستقرار الفكري
حاولت الدخول فى الفكر الليبرالي بعض الوقت
ثم أحسست بعد مرور السنين أنى بحاجة للإختلاء
بنفسي ....
من أنا؟أين الصواب؟
أين الحق وكيف أصل إلى الحقيقة؟
بإختصار وصلت إلى الأتى...
لا أحد يملك الحقيقة  المطلقة
عبدالناصر رحمه الله زعيم وطني نظيف اليد له إنجازات وعليه خطايا
الإخوان ليسوا شياطين كما يدعى البعض وليسوا عملاء كما أنهم ليسوا ملائكة ولا يملكون الحقيقة المطلقة وليس من حقهم إحتكار الإسلام
هم لهم فهم ولهم فكر قد نتفق وقد نختلف
السلفيون ليسوا بالسوء الذى يبدوا للبعض  وإن أساء الأتباع إلى المنهج أكثر من إساءة المخالفين
فهم إهتموا بأمور وأهملوا أخرى  تشددوا فى مواطن تتحمل الإعتدال وإهتموا بقشور لا تغنى عن جوهر
أما الليبراليون فليسوا أعداء للشريعة حتى الكثير من العلمانيين لا يكرهون الإسلام أو الشريعة كما يعتقد بعض الإسلاميين..
قد يكون لديهم مفاهيم خاطئة ..قد تكون تجارب وممارسات البعض ممن ينتمون إلى التيار الإسلامى هي مكمن هواجسهم
ففى الغالب كل مشكلتهم مع فهم البعض للإسلام وليست مع الإسلام فهم مسلمون
وهذا لا يمنع وجود البعض المتطرف فكريا والمعادي لنفسه قبل غيره
خلاصة الأمر لا أحد يحتكر الحقيقة المطلقة
لا أحد ملاك على الإطلاق ولا أحد شيطان على الإطلاق...
كلنا بنى أدم وحواء ..كلنا لنا وعلينا
من يعمل مثقال ذرة خيرا يره
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره...
الحق المطلق والحقيقة المطلقة لن تكون إلا هناك
فى المحكمة
 محكمة العدل الإلهية
يوم يفصل الحق سبحانه بين الخلائق
خلاصة الخلاصة لابد أن نسمع من الجميع لنا أذنان ولسان واحد فنسمع ضعف ما نتكلم ونلتمس الأعذار ونهتم بعيوبنا وبمميزات غيرنا
ونخرج أنفسنا وعقولنا  من خندق الإتجاه الواحد والحزب الواحد والفكر الواحد
فإطلاعك على مختلف الأفكار والأطروحات سيجعلك ترى فكرك أو حزبك بعين فاحصة تميز الأخطاء وتتمسك بالمزايا
د عاطف عتمان
مشاركة
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ واحة الأريام